تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
مالٍ وَبَنِينَ . نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
[ المؤمنون : 55 - 56 ] ونحو ذلك من الآيات - فيها وجهان على المعتزلة : أحدهما : قولهم في الأصلح : إن اللّه - تعالى - لو فعل بالخلق شيئا غيره أصلح لهم في الدين في حال المحنة - كان ذلك جورا ، ومعلوم أن الفعل بهم ؛ ليزدادوا إثما لا يبلغ في الصلاح في الدّين الفعل بهم ؛ ليزدادوا به برّا ، ومعلوم أنه لو كان كذلك لم يكن ليجوز أن يحذر رسوله صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فيقول : لا يعجبك كذا ؛ فكأنه قال : لا يعجبك الذي هو صلاح في الدّين ، ثم يؤكد ذلك بأنه جعل لهم ذلك ليعذبهم بها ، ثم شهد على من حسب ما حسبته المعتزلة بأنهم لا يشعرون ؛ فكان ذلك شهادة منه - عزّ وجل - على كل من وافق رأيه رأي أولئك الكفرة : أنهم لا يشعرون ، ومعلوم أن الجبابرة والفراعنة لو لم يجعل اللّه - تعالى - لهم تلك الحواشي والملك والقوة لم يكن ليجترءوا على دعوى الربوبية ، ويبلغوا في المآثم ما بلغوا ؛ فيكون فوت ذلك أصلح لهم في الدين ، وقد قال اللّه - تعالى - :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ . . .
الآية [ الزخرف : 33 ] ، ثم كان معلوما أنه إذا كان بما يجعل ذلك للكفرة يكفرون ، فلو جعل للمؤمنين يؤمنون ، ثم لم يجعل كذلك ، [ واللّه أعلم ] « 1 » . وأيّد ذلك قوله - تعالى - :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها . . .
الآية [ التوبة : 55 ] . والثاني : أن الإرادة إذ هي صفة لكل فاعل مختار في الحقيقة ، وقد أخبر لأي وجه أعطى ؛ ثبت أنه أراد ذلك مع ما كان المتعالم من فعل كل أحد لا يخرج على ما أراده ولا يبلغ به ما لو فعل أنه يكون على جهل أو سفه . فالأول : يكون فعله على ظن أن يكون ذلك فلا يكون . والثاني : إذا علم ألا يكون ؛ فيكون له به عابثا سفيها ، جلّ اللّه - تعالى - عن الوجهين ؛ ثبت أن فعله لما علم أنه يكون لا لغيره ليلحقه به وصف جهل أو سفه ؛ وبهما سقوط الربوبية . ثم وجهت المعتزلة الآية إلى وجهين : أحدهما : على التقديم والتأخير بمعنى : ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثما إنما نملى خير لأنفسهم . وذلك فاسد لوجهين : أحدهما : لو كان جعل الخير شرّا والشرّ خيرا بالتأويل ، وصرف الآية عن سياقها ونظمها - لجاز ذلك في كل وعد ووعيد ، وأمر ونهي ، وتحليل وتحريم ؛ فيصير كل أمور
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين سقط من ب .