السماء إلى غير الأنبياء ، عليهم السلام .
ويحتمل قوله - تعالى - :
يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ ،
أي : لا يطلع أحدا منكم على الغيب إلا من اجتباه منكم لرسالته .
ويحتمل [ قوله ] « 1 » :
يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ ،
أي : لا ينسخ شرائعه وأحكامه برسول آخر ؛ نحو ما بين موسى إلى عيسى - عليهما السلام - ولكنه إن كان فيما بينهما نبي لم يجعل له أحكاما سوى أحكام موسى - عليه السلام - أبقى تلك الأحكام والشرائع ؛ وكذلك ما بين عيسى إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - فاجتبى هؤلاء ؛ لإبقاء شرائعهم وأحكامهم ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ :
ظاهر
وَإِنْ تُؤْمِنُوا :
برسله كلهم .
وَتَتَّقُوا :
المعاصي .
فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
ويحتمل :
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا
الشرك [ فلكم أجر عظيم ] « 2 » .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 180 إلى 182 ]
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 )
هامش
( 1 ) سقط من ب .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : كذا ، اختلفوا : من المخاطب بالآية ؟ على أقوال :
فقال ابن عباس والضحاك ومقاتل والكلبي وأكثر المفسرين : الخطاب للكفار والمنافقين : أي ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الكفر والنفاق وعداوة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقيل : هو خطاب للمشركين ، والمراد بالمؤمنين في قولهلِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ[ آل عمران : 179 ] - : من في الأصلاب والأرحام ممن يؤمن ، أي : ما كان اللّه ليذر أولادكم الذين حكم لهم بالإيمان على ما أنتم عليه من الشرك حتى يفرق بينكم وبينهم ، وعلى هذا :وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ[ آل عمران : 179 ] كلام مستأنف . وهو قول ابن عباس وأكثر المفسرين .
وقيل : الخطاب للمؤمنين ، أي : وما كان اللّه ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من اختلاط المؤمن بالمنافق حتى يميز بينكم بالمحنة والتكليف ؛ فتعرفوا المنافق الخبيث والمؤمن الطيب . وقد ميز يوم أحد بين الفريقين . وهذا قول أكثر أهل المعاني . أفاده القرطبي في تفسيره ( 4 / 184 ) .