تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
ومن قرأ بالياء : صرف الخطاب إلى الكفرة ، فقال :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ
يكون خيرا لهم ؛ بل إنما نملي لهم ليكون شرّا وإثما لهم ؛ فالآية على المعتزلة ، لكنهم تأولوا بوجهين : أحدهما : على التقديم والتأخير ؛ كأنه قال : « ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم ليزدادوا إثما ؛ إنما نملى لهم خير لأنفسهم » ؛ فيقال [ لهم ] « 1 » : لو جاز جعل الآية وصرفها على ما حملتم عليه وصرفتم إليه ، جاز حمل جميع الآيات التي فيها وعد للمؤمنين ، وصرفها إلى الكافرين ، وما كان فيها وعيد للكافرين إلى المؤمنين ؛ إذ لا فرق بين هذا وبين جعلكم الخير مكان الإثم ، والإثم مكان الخير ، وبين جعل الوعد في موضع الوعيد ، والوعيد في موضع الوعد . والوجه الثاني : قالوا : أخبر اللّه - تعالى - عما يؤول أمرهم في العاقبة ، لا أن كان في الابتداء كذلك ؛ كقوله - تعالى - :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] ، ومعلوم أنهم لم يلتقطوا ليكون لهم عدوا وحزنا ؛ ولكن إخبار عما آل أمره في العاقبة أن صار لهم عدوا وحزنا ؛ وكذلك يقال للرجل : سرقت لتقطع ، وقتلت لتقتل ، وهو لم يسرق ليقطع ، ولا قتل ليقتل ؛ ولكن إخبار عما آل أمره وحاله في العاقبة ؛ فكذلك هذا ، لكن الإخبار عما يؤول الأمر يخرج مخرج التنبيه عن السهو والغفلة في الابتداء ، فاللّه - سبحانه وتعالى - يتعالى عن ذلك ؛ فخرج ذلك مخرج التحقيق في الابتداء ، لا مخرج الإخبار عما يؤول الأمر في العاقبة ، وباللّه التوفيق . والثاني : أن من أراد أمرا يعلم أنه لا يكون فهو لجهل يريد ذلك أو لعبث ، فاللّه - سبحانه - يتعالى عن الجهل بالعواقب ، أو العبث في الفعل ؛ دلّ أنه كان على ما أراد ، لا ما لم يرد ، ولو كان اللّه - سبحانه وتعالى - لا يفعل بخلقه إلا ما هو أصلح لهم في الدّين وأخير - لم يكن لنهي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الإعجاب بما أعطى الكفرة من الأموال والأولاد بقوله - سبحانه وتعالى - :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ . . .
[ التوبة : 55 ] الآية ؛ دلّ أنه قد يعطى ما ليس [ هو ] « 2 » بأصلح في الدين ولا أخير ، واللّه أعلم . وقال الشيخ - رحمه اللّه - : في قوله :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ،
وقوله - تعالى - :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها . . .
الآية [ التوبة : 55 ] ، وقوله - تعالى - :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) سقط من ب .