تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وقوله - عزّ وجل - :
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي : لا تخافوه لمخالفتكم إياه ،
وَخافُونِ ،
أي : خافوا مخالفتكم أمري ؛ كقوله :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
[ النحل : 99 - 100 ] أخبر أن ليس له سلطان على الذين آمنوا ؛ إنما سلطانه على الذين يتولونه ؛ لذلك قال : لا تخافوه ؛ لما ليس له عليكم سلطان ، وخافون ؛ لما [ لي ] « 1 » عليكم سلطان ، وباللّه العصمة . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 176 إلى 178 ]

وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
يحتمل الآية وجهين : يحتمل : ولا يحزنك الذين ظاهروا غيرهم من المشركين عليكم ، وقد ظاهر « 2 » أهل مكة غيرهم من المشركين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقول اللّه لرسوله :
وَلا يَحْزُنْكَ
مظاهرتهم عليك ؛ فإن اللّه ينصرك ؛ فيخرج هذا مخرج البشارة له بالنصر على أعدائه والغلبة عليهم . ويحتمل - أيضا - وجها آخر : وهو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يشتد عليه كفرهم باللّه ، ويحزن لذلك ، كقوله - تعالى - :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 3 ] ؛ فيخرج قوله :
وَلا يَحْزُنْكَ
مخرج تسكين الحزن ، ودفعه عنه ، والتسلّى عن ذلك ، لا مخرج النهي « 3 » ؛ إذ الحزن يأخذ الإنسان ، ويأتيه من غير تكلف ولا صنع ، وكقوله - تعالى - :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] : هو على مخرج التسكين والدفع عنه ، لا على النهي ؛ فكذلك الأول - واللّه أعلم - وكقوله - تعالى - لأم موسى - عليه السلام - :
وَلا تَحْزَنِي
[ القصص : 7 ] . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً :
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) في ب : ظاهروا . ( 3 ) وقال القرطبي : هؤلاء قوم أسلموا ثم ارتدوا خوفا من المشركين ؛ فاغتم النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه - عزّ وجل - :وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ[ آل عمران : 176 ] وقال الكلبي : يعني به المنافقين ورؤساء اليهود ؛ كتموا صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم في الكتاب ؛ فنزلت . ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 181 ) .