تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
لا يتقدم الموت بالخروج في الغزو ، ولا يتأخر بالمقام وترك الخروج ، دعاهم إلى التسليم ، إنما هي أنفاس معدودة ، وأرزاق مقسومة ، وآجال مضروبة ، ما لم يفناها واستوفاها وانقضى أجلها : لا يأتيها .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ :
وعيد . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ :
أي أن الموت إن كان لا بدّ نازل بكم ؛ فقتلكم أو موتكم في طاعة اللّه وجهاده خير من أن ينزل بكم في غير طاعة اللّه وسبيله .
لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ :
من الأموال .
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ :
أي : إن متم على فراشكم ، أو قتلتم في سبيل اللّه - فإليه تحشرون ، فمعناه - واللّه أعلم - أي : إن لم تقدروا على أن لم تحشروا إليه ، كيف تقدرون ألا ينزل على فراشكم بكم الموت ، وإن أقمتم في بيوتكم ؟ ! واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 159 إلى 160 ]

فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) وقوله - عزّ وجل - :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ :
يحتمل هذا وجهين : يحتمل : فبرحمة من اللّه عليك لنت لهم ؛ كقوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] ويحتمل قوله :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ :
فيجب أن يكون الإنسان رحيما على خلقه ؛ على ما جاء في الخبر قال لأصحابه : « لن تدخلوا الجنّة حتّى تراحموا » ، فقيل : كلنا نرحم يا رسول اللّه ، فقال : « ليس تراحم الرّجل ولده أو أخاه ، ولكن يتراحم بعضهم بعضا » أو كلام نحو هذا « 1 » . وما جاء : « من لم يرحم صغيرنا ، ولم يوقّر كبيرنا - فليس منّا » « 2 » ، وما جاء : « من لم
هامش
( 1 ) رواه الطبراني كما عزاه له الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 190 ) ، وقال : ورجاله رجال الصحيح ، من حديث أبي موسى الأشعري ، به . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 284 ) : كتاب البر والصلة : باب ما جاء في رحمة الصبيان ( 1921 ) ، وأحمد ( 1 / 257 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 6 / 448 ) رقم ( 3346 ) عن ابن عباس .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 514 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم