تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
بما بذلوا مهجهم للّه في نصر دينه ، وإظهار كلمته ، والإشفاق على رسوله ، حتى كان أحبّ إليهم من أنفسهم ؛ ويرونه أولى بهم ، واللّه الموفق . ثم اختلف في المعروف والمنكر ، قيل : المعروف : كل مستحسن في العقل فهو معروف ، وكل مستقبح فيه فهو منكر « 1 » . ويحتمل الأمر بالمعروف : هو الأمر بالإيمان ، والنهي عن المنكر : هو النهي عن الكفر ؛ دليله : قوله :
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . .
الآية ، يؤمنون هم ، ويأمرون غيرهم بالإيمان ، وينهون عن الكفر . وقوله :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا :
لأن التفرق هو سبيل « 2 » الشيطان بقوله :
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
[ الأنعام : 153 ] .
مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ :
والبينات : هي الحجج التي أتى بها . ويحتمل : بيان ما في كتابهم من صفة [ رسولنا ] « 3 » محمد صلى اللّه عليه وسلم ونعته [ الشريف ] « 4 » . ويحتمل : تفرقوا عما نهج لهم اللّه ، وأوضح لهم الرسل ؛ فأبدعوا لأنفسهم الأديان بالأهواء ، فحذرنا ذلك ، وعرفنا أن الخير كله في اتباع من جعله اللّه حجة له ، ودليلا عليه ، وداعيا إليه ، ولا قوة إلا باللّه .
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ :
دلّ هذا أن السبيل هو الذي يدعو الشيطان إليها . وقوله :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ . . .
الآية : وصف اللّه - عزّ وجل - وجوه أهل الجنة بالبياض ؛ لأن البياض هو غاية ما يكون به الصفاء ؛ لأن كل الألوان تظهر في البياض ، ووصف - عزّ وجل - وجوه أهل النار بالسواد ؛ لأن السواد هو نهاية ما تكون به الظلمة ؛ إذ الألوان لا تظهر في السواد فهو شبيه بالظلمة . وقد يحتمل أن يكون المراد من وصف البياض والسواد - ليس نفس البياض والسواد ؛ ولكنّ البياض هو كناية عن شدّة السرور والفرح ، والسّواد كناية عن شدة الحزن والأسف ؛
هامش
( 1 ) ينظر : الوسيط ( 1 / 475 ) ، واللباب في علوم الكتاب ( 5 / 450 - 451 ) . ( 2 ) في ب : سبل . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) سقط من ب .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 451 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم