يفعل بمن أمسك عن الوعظ ، فقلت : أنا أعلمك ذلك ، اقرأ الآية الثانية :
أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ . . .
[ الأعراف : 165 ] ، فقال لي : أصبت « 1 » .
فاستدل ابن عباس - رضي اللّه عنه - بهذه الآية على أنّ اللّه أهلك من عمل السوء ، ومن لم ينه عنه من يعمله ، فجعل - واللّه أعلم - الممسكين عن نهي الظالمين مع الظالمين في العذاب .
وقد روي عن أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - قال : « يا أيها الناس ، إنكم تقرءون هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
[ المائدة : 105 ] وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا رأوا الظّالم ، فلم يأخذوا على يده - أوشك أن يعمّهم اللّه بعقاب » « 2 » .
وعن جرير « 3 » قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ الرّجل ليكون في القوم ، ويعمل فيهم بمعاصي الرّحمن ، وهم أكثر منه وأعزّ ، ولو شاءوا أن يأخذوا على يده لأخذوا على يده ، فيرهبوا له ؛ فيعذّبهم اللّه به » « 4 » .
وعن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والّذى نفسي بيده ، لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهونّ عن المنكر ، أو ليعمّكم اللّه بعقاب من عنده ، ثمّ لتدعونه ولا يستجيب لكم » « 5 » .
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ( 2 / 240 - 242 ) وسيأتي مفصلا في سورة الأعراف .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 5 ، 7 ، 9 ) ، وأبو داود ( 2 / 525 ) كتاب الملاحم : باب الأمر والنهي ( 4338 ) ، والترمذي ( 4 / 40 ، 41 ) كتاب الفتن ، باب ما جاء في نزول العذاب ( 2168 ) ، وابن ماجة ( 5 / 481 ) كتاب الفتن ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 4005 ) ، وعبد بن حميد ( 1 ) ، والحميدي ( 3 ) ، وأبو يعلى ( 128 ، 132 ) ، وابن حبان ( 304 ) ، والبزار ( 65 ، 66 - كشف الأستار ) ، والطبراني في الأوسط ( 2532 ) ، والبيهقي ( 10 / 91 ) من حديث أبي بكر الصديق .
( 3 ) هو جرير عبد اللّه بن جابر البجلي ، صحابي أسلم ، وصحب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واستعمله على اليمن ، وشارك في الفتوحات ، وكان على ميمنة الناس يوم القادسية ، ويلقب بيوسف هذه الأمة . مات سنة 51 ه ، وقيل : 54 ه .
الخلاصة ( 1 / 163 ) ، سير الأعلام ( 2 / 530 ) ، رقم ( 108 ) .
( 4 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 526 ) كتاب الملاحم ، باب الأمر والنهي ( 4339 ) من حديث جرير بن عبد اللّه البجلي .
( 5 ) أخرجه أحمد ( 5 / 388 ) ، والترمذي ( 4 / 41 ، 42 ) أبواب الفتن ، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 2169 ) ، والمزي في « تهذيب الكمال » ( 15 / 234 ) ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن .