تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
كقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ . ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
[ عبس : 38 - 39 ] ، ووصف وجوه أهل الجنة بالضحك ، وليس على حقيقة الضحك ؛ ولكن وصف بغاية السرور والفرح ؛ وكذلك وجوه أهل النار وصفها بالغبر والقتر ؛ وهو وصف بشدة الحزن « 1 » ، واللّه أعلم . وقوله :
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ :
يحتمل وجوها : يحتمل : أكفرتم بألسنتكم بعد ما شهدت خلقتكم بوحدانية اللّه تعالى ؛ لأن خلقة كل أحد تشهد على وحدانيته . ويحتمل : أي : كفرتم بعد ما آمنتم بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعث بوجودكم ، نعته وصفته في كتابكم « 2 » وعلى هذا قال بعض أهل التأويل :
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ
[ الشورى : 16 ] : أي : على استجابة كثير منهم من الأجلّة والكبراء ، الذين لا يعرفون بالتعنت في الدّين ولا بالتقليد ، [ واللّه أعلم ] « 3 » . ويحتمل قوله : أكفرتم أنتم بعد أن آمن منكم فرق ؟ ! ؛ لأن منهم من قد آمن ، ومنهم من كفر ، فقال لمن كفر : أكفرتم أنتم وقد آمن منكم نفر ؟ ! ألا ترى أنه قال :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
[ الأعراف : 159 ] واللّه أعلم ؛ وكقوله :
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
؟ ! [ الصف : 14 ] . وقيل : أراد بالإيمان - الذي قالوا حين أخرجوا من ظهر آدم « 4 » . وفي الآية ردّ قول المعتزلة بتخليد أهل الكبائر « 5 » في النار ، وإخراجهم إياهم من الإيمان من غير أن أدخلوهم في الكفر « 6 » ؛ لأنه - عزّ وجل - لم يجعل إلا فريقين : بياض
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب في علوم الكتاب ( 5 / 453 - 454 ) . ( 2 ) وهو قول عكرمة . ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 112 ) وعزاه إلى الفريابي وابن المنذر . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في ب : واللّه الموفق . ( 4 ) وهو قول ابن جريج ، أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 466 ) ( 1146 ) . ( 5 ) الكبائر : جمع كبيرة . قال النووي : « قال بعض العلماء : كل ما نص اللّه - تعالى - عليه أو رسوله وتوعد عليه أو رتب عليه حدا أو عقوبة ويلحق به ما في معناه من المفسدة . ثم قال النووي : واختلف العلماء في حد الكبيرة وتمييزها من الصغيرة ، فجاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : كل شيء نهي اللّه تعالى عنه فهو كبيرة ، وبهذا قال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني الفقيه الشافعي ، وحكاه القاضي عياض عن المحققين ، وروي عن ابن عباس أيضا : الكبائر : كل ذنب ختمه اللّه تعالى بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب أو حد في الدنيا » . راجع : شرح النووي على صحيح مسلم ( 1 / 279 ، 280 ) . ( 6 ) قالت المعتزلة والخوارج : صاحب الكبيرة إذا لم يتب عنها يخلد في النار ولا يخرج منها أبدا ، واستدلوا على ذلك بالآيات المشتملة على لفظ الخلود في وعيد صاحب الكبيرة ، وأجيب : بأن -