تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 104 إلى 109 ]

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 105 ) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 ) وقوله :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .
وقوله :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ
يحتمل أن يكون هذا خبرا « 1 » في الحقيقة ، وإن كان في الظاهر أمرا ؛ فإن كان خبرا ففيه دلالة أن جماعة منهم إذا قاموا على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر - سقط ذلك عن الآخرين ؛ لأنه ذكر فيه حرف التبعيض ، وهو قوله :
مِنْكُمْ أُمَّةٌ . . .
الآية . ويحتمل أن يكون على الأمر في الظاهر والحقيقة جميعا ، ويكون قوله :
مِنْكُمْ
- صلة ، فإن كان على هذا ففيه أن على [ كل ] « 2 » أحد أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، وذلك واجب ؛ كأنه قال : كونوا أمّة
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
الآية ؛ لأنه ذكر - جل وعزّ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في آي كثيرة من كتابه ، منها هذا :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ . . .
الآية ، ومنها قوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ،
وذمّ من تركهما بقوله :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
[ المائدة : 79 ] . وروي عن عكرمة « 3 » أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال له : « قد أعياني أن أعلم ما
هامش
( 1 ) الخبر - لغة - : مشتق من الخبار وهي الأرض الرخوة ؛ لأن الخبر يثير الفائدة ؛ كما تثير الأرض الغبار إذا قرعها الحافر ونحوه وهو نوع مخصوص من القول ، وقسم من الكلام اللساني وقد يطلق على الإشارات الخالية والدلائل المعنوية واصطلاحا : هو كلام تام يكون لنسبته خارج تطابقه تلك النسبة أولا تطابقه فإن طابقت النسبة الخارج فتلك المطابقة صدق ، وإلا فكذب . راجع : اللسان ( 2 / 1090 ) ( خبر ) . ومذكرة التوحيد للشيخ صالح شرف ( ص : 52 ) ، شرح العضد ( 2 / 45 ) ، حاشية التفتازاني ( 2 / 45 ) ، شرح الأسنوي ( 1 / 195 ، 196 ) ، مفتاح السعادة ( 2 / 486 ، 487 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) هو عكرمة البربري مولى ابن عباس ، أبو عبد اللّه أحد الأئمة الأعلام ، روى عن عائشة وأبي هريرة ومعاوية وخلق ، وروى عنه الشعبي وإبراهيم النخعي ، وغيرهما . مات سنة 105 ه . ينظر : الخلاصة ( 2 / 240 ) ، سير أعلام النبلاء ( 5 / 12 ) رقم ( 9 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 448 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم