تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
أصابه في غير الحرم ، ثم لجأ إليه ، لا يحدّث ، ولا يجالس ، ولا يؤاكل ، ولا يبايع ، حتى يخرج منه ؛ فيؤخذ ، فيقام عليه الحد » « 1 » . وروي عن ابن عمر - رضي اللّه عنه - أنه قال : « لو وجدنا قاتل أبينا في الحرم لم نقتله » « 2 » . وروي عن الحسن - رحمه اللّه - أنه قال في قوله :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
- كان هذا في الجاهلية ، فأما الإسلام : فلم يزده إلا شدة : من أصاب الحدّ في غيره ، ثم لجأ - إليه أقيم عليه الحدّ « 3 » . يقال للحسن : إن الصيد كان يأمن في الجاهلية ، ثم الإسلام لا يرفع ذلك الأمن ؛ بل كان أمن الصيد في حال الإسلام . كهو في حال الجاهلية ؛ فعلى ذلك الأمن الذي كان في الجاهلية هو باق غير زائل في الإسلام . وأصحابنا - رحمهم اللّه - يذهبون إلى ما روي عن ابن عباس وابن عمر - رضي اللّه عنهما - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ اللّه - تعالى - حرّم مكّة يوم خلقها ؛ لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي ، وإنّما أحلّت لي ساعة من نهار ، لا يختلي خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفّر صيدها ، ولا يحتشّ حشيشها » « 4 » . أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن مكة بعد
هامش
- والخروج . وحدود اللّه - تعالى - : محارمه . والحد - اصطلاحا - : عقوبة مقدرة وجبت حقا للّه - تعالى - على ذنب كالزنا والسرقة ، وشرب الخمر ، وغيرها . ينظر : المصباح المنير ص ( 48 ) ( حدد ) ، حاشية ابن عابدين ( 3 / 140 ) ، بداية المجتهد ( 2 / 330 ) . ( 1 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 7 / 29 ، 33 ) برقم ( 7454 ) ، ( 7459 ) ، ( 7461 ) ( 7468 ) ، ( 7469 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 414 ) ( 1004 ) ، وعن عطاء بن أبي رباح أخرجه ابن جرير ( 7467 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 97 ) ، وزاد نسبته لابن المنذر ، والأزرقي ، وعبد بن حميد . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري ( 7 / 32 ) ( 7463 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 97 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عمر ، ولعبد بن حميد وابن المنذر والأزرقي عن عمر بن الخطاب ، ولعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 30 ) برقم ( 7458 ) ، وعن قتادة أخرجه عنه ابن جرير ( 7 / 29 ) ، برقم ( 7454 ) ، ( 7455 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 416 ) ( 1006 ) ، وعن مجاهد أخرجه ابن جرير ( 7 / 30 ) برقم ( 7456 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 96 - 98 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 4 / 520 ) في كتاب جزاء الصيد ، باب : لا ينفر صيد الحرم برقم ( 1833 ) ، وفي ( 5 / 41 ) كتاب البيوع : باب ما قيل في الصواع ( 2090 ) ، ومسلم في ( 2 / 988 ) كتاب الحج : باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام ( 1353 ) من حديث ابن عباس .