تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الإسلام لدينهم ، وادعوا أن دينهم هو دين اللّه ؛ فأخبر اللّه - تعالى - أن دينه هو الإسلام ، وأن من يبتغي الدين ؛ ليدين اللّه به ، غيره - ، فاللّه لا يقبل منه ، واللّه أعلم . ويحتمل الابتغاء : الإرادة ؛ فيكون فيه تحقيق الدين ؛ إذ هي تجامع الفعل ؛ فكأنه قال : من دان غير دين الإسلام ، فلن يقبل منه ، وإن قصد به اللّه بالدين ، واللّه الموفق . أيد ذلك قوله :
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ :
أنه فيمن أتى بغيره ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 86 إلى 89 ]

كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) وقوله :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ . . .
الآية . فالآية تحتمل وجوها : تحتمل : ألا يهدى اللّه قوما هم معاندون مكابرون فيه ، غير خاضعين له ولا متواضعين ؛ إنما يهدي من خضع له وتواضع ، فأما من عاند وكابر : فلا يهديه . ويحتمل أن هذا في قوم مخصوصين ، علم اللّه منهم أنهم لا يؤمنون أبدا ؛ فأخبر اللّه - تعالى - أنه لا يهديهم ، وأما من علم اللّه أنه يؤمن وتاب : فإنه يهديهم بقوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
الآية : أطمع من تاب وأصلح أن يهديه ويغفر له . ويحتمل : ألا يهديهم طريق الجنة ، إذا ماتوا على كفرهم ؛ كقوله :
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ
[ النساء : 187 ، 188 ] . قال الشيخ - رحمه اللّه - : ويحتمل : لا يهديهم في وقت اختيارهم الضلالة . وقيل : بما اختاروا من الضلالة لا يهديهم ، أي : لا يعينهم :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ .
قال الشيخ - رحمه اللّه - : ودل قوله :
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ
- أن دين الإسلام هو الإيمان ، وأن الكفر مقابله من الأضداد ، وكيف يهدى قبل كفرهم ؟ ! . وقيل : في وقت اختيارهم . وقيل : ذلك في قوم علم اللّه أنهم لا يؤمنون ، وكانت همتهم التعنت والمخالفة « 1 » ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 574 ) برقم ( 7368 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 383 ) برقم ( 915 ) بنحوه عن ابن عباس ، وبرقم ( 7369 ) ، ( 7371 ) عن الحسن البصري بألفاظ متقاربة .