تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الدين الذي هو عليه دين اللّه ، لكن هذا - واللّه أعلم - كل منهم في الابتداء يبغي دين اللّه في نفسه ، لكن بان له من بعد وظهر بالآيات والحجج أنه ليس على دين اللّه ، وأن دين اللّه هو الإسلام ، فلم يرجع إليه ولا اعتقده ، ولزم غيره بالاعتناد والمكابرة ؛ فهو باغ غير دين اللّه ، واللّه أعلم . قال الشيخ - رحمه اللّه - في قوله :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ،
أي : أفغير ما في دين اللّه من الأحكام والتوحيد . ويحتمل :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ :
يدينون ، وليس على الاستفهام ؛ ولكن على الإيجاب أنهم في صنيعهم يبغون غير الذي هو دين اللّه ، كقوله :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[ البقرة : 30 ] ؛ وكقوله :
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . . .
[ النور : 50 ] الآية . وقوله :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً :
يحتمل وجوها : يحتمل : أسلم ، أي : استسلم ، وخضع له بالخلقة ؛ إذ في خلقة كلّ دلالات وحدانيته . ويحتمل :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ ،
يعني : الملائكة ،
وَالْأَرْضِ
« 1 » المؤمنين الذين أسلموا طوعا وكرها ، يعني : أهل الأديان يقرون أن اللّه ربهم وهو خلقهم ؛ كقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزخرف : 87 ] فذلك إسلامهم ، وهم في ذلك مشركون . عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال ] : « من في السّماوات أسلموا طوعا ، وأمّا أهل الأرض : فمنهم من أسلم طوعا ، ومنهم من أسلم كرها ؛ مخافة السّيف » « 2 » . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه أيضا - قال : « طوعا من ولد في الإسلام ، وكلّ من أسلم ولم يولد في الإسلام فهو كره » « 3 » . وقيل : منهم من أسلم طوعا ، ومنهم من جبروا عليه « 4 » ، والإسلام : هو تسليم النفس
هامش
( 1 ) في الأصول : ومن في الأرض ، وهو خطأ ، والآية صوابها كما أثبتنا . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري ( 6 / 567 ) برقم ( 7351 ) من طريق عباد بن منصور ، وابن أبي حاتم ( 2 / 376 ) ( 894 ) من طريق عبد الرحمن العصري كلاهما عن الحسن ، وأخرجه أيضا ابن جرير برقم ( 7352 ) عن مطر الوراق ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 85 ) وعزاه للديلمي عن أنس بن مالك . ( 3 ) ذكره الحافظ السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 85 ) وعزاه للطبراني عن ابن عباس بسند ضعيف . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 566 ) برقم ( 7347 ) ، ( 7349 ) عن مجاهد بن جبر و ( 6 / 567 ) ، برقم ( 7353 ) ، ( 7354 ) عن قتادة بألفاظ متقاربة . وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 86 ) وعزاه لعبد ابن حميد .