وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ .
بأن ليس في كتابهم حرمة أموالهم ، ولا لهم عليهم سبيل ، وهم يعلمون أنهم يكذبون على اللّه ، عزّ وجل « 1 » .
وقوله :
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ :
يحتمل قوله : « بلى » ؛ ردّا على قولهم :
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
بل عليكم سبيل فيهم ، ثم ابتدأ الكلام فقال :
مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ،
أي : هؤلاء الّذين يحبّهم اللّه لا أنتم .
ويحتمل قوله :
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ :
الذي عليه في التوراة أمر بأداء الأمانة ، وإظهار نعته صلى اللّه عليه وسلم وصفته التي فيها ، واتقاء محارمه وظلم الناس في ترك الوفاء ، وفي نقض العهد ، وصدق اللّه ورسوله ، ولم يكتم نعته وصفته - فإن اللّه يحبّهم ، واللّه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 77 إلى 80 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 ) ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 )
وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ :
قيل : عهد اللّه : أمره ونهيه .
يحتمل هذا العهد فيما عهدوا في التوراة ألا يكتموا نعته وصفته ؛ ولكن يظهرون ذلك للناس ويقرون به .
وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا :
أيمانهم التي حلفوا كذبا أن ليس نعته وصفته فيه ؛ مخافة ذهاب منافعهم .
ويحتمل : أن حلفوا كذبا ، فأخذوا أموال الناس بالباطل والظلم ؛ وعلى ذلك روي عن
هامش
( 1 ) قاله بنحوه ابن جريج أخرجه عنه الطبري ( 7272 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 350 ) ( 815 ) ، وابن المنذر كما في الدر المنثور ( 2 / 78 ) .
وقال بنحوه أيضا السّدي : أخرجه عنه الطبري ( 7268 ) ، وقاله كذلك قتادة أخرجه عنه الطبري ( 7266 ) ، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 2 / 77 ) .