تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من حلف على يمين ؛ ليقطع بها مال امرئ مسلم لقى اللّه - تعالى - وهو عليه غضبان » « 1 » وتلا هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . .
الآية . والعهد والأيمان سواء « 2 » ؛ ألا ترى [ إلى قوله - عزّ وجل - :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ . . .
[ النحل : 91 ] الآية . ويحتمل عهد اللّه : ما قبلوا عن اللّه ] « 3 » ، وما ألزمهم اللّه ، والأيمان : ما حلفوا ، واللّه أعلم . وقوله :
أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ :
أي : لا نصيب لهم في الآخرة مما ذكروا أن لهم عند اللّه من الخيرات والحسنات ؛ كقوله :
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ البقرة : 217 ] . وقوله :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ :
يحتمل وجهين : يحتمل : أنه أراد بذلك كلام الملائكة الذين يأتون المؤمنين بالتحية والسلام من ربهم ؛ كقوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
[ الرعد : 23 ، 24 ] . وقوله : ( لا تكلمهم ) الملائكة ؛ على ما تكلم المؤمنين ، أضاف ذلك إلى نفسه ، على ما ذكرنا فيما تقدم من إضافة النصر إليه على إرادة أوليائه ؛ فكذلك هذا ، أو أن يكون اللّه - عزّ وجل - كان قد كلمهم بتكليم الملائكة إياهم ؛ لأنهم رسله ؛ فكان كقوله :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
[ الشورى : 51 ] : صيّره ببعث الرسل كأن قد كلمهم هو ؛ فكذلك الأوّل . ويحتمل : أن يكون اللّه - عزّ وجل - يكرم المؤمنين في الجنة بكلامه على ما كلم موسى في الدنيا ؛ فلا يكلمهم كما يكلم المؤمنين .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في ( 5 / 306 ، 307 ) كتاب المساقاة ، باب : الخصومة في البئر والقضاء فيها برقم ( 2356 ، 2357 ) ، ومسلم في صحيحه ( 1 / 123 ) في كتاب الإيمان : باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار برقم ( 222 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 377 ، 416 ، 442 ) ، والترمذي في سننه ( 5 / 112 ) رقم ( 3012 ) ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وابن ماجة ( 4 / 15 ، 16 ) كتاب الأحكام ، باب من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالا ، رقم ( 2323 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه برقم ( 9555 ) ، والحميدي في مسنده ( 121 ) ، والطبراني في الكبير ( 9025 ) . ( 2 ) في ب : يكون سواء . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط من ب .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 412 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم