تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] ليس على إرادة الذرّة ؛ ولكن على التمثيل أن لعمل الخير والشر جزاء وإن قل ؛ فكذلك الأول . وفيه دلالة جواز العمل بالاجتهاد « 1 » ، ولما ذكرنا أنه لم يرد القدر الذي ذكره ؛ ولكن لمعنى فيه : بالاجتهاد يعرف لا بالنصوص ، وعن الشافعي - رضي اللّه عنه - : أن الدينار عنده مستكثر يحلف [ عليه ] « 2 » مدّعيه عند المنبر « 3 » ، واللّه - تعالى - جعله مستقلّا . وفيه دلالة - أيضا - جواز شهادة « 4 » بعضهم لبعض وعلى بعض ، إن كانت فيهم
هامش
( 1 ) الاجتهاد في اللغة : مصدر مأخوذ من الجهد - بضم الجيم - : الوسع والطاقة ، تقول : اجهد جهدك ، أي : ابذل وسعك وطاقتك . وقيل : الجهد - بفتح الجيم - : المشقة ، وقال الليث : الجهد - بفتح الجيم - : ما جهد الإنسان من مرض ، أو أمر شاق ، فهو مجهود ، والجهد لغة بهذا المعنى ، وفي حديث أم معبد : شاة خلفها الجهد - بفتح الجيم - عن الغنم . قال ابن الأثير : وهو بالفتح : المشقة ، وقيل : المبالغة والغاية ، ومنه قوله - تعالى - :وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ[ الأنعام : 109 ] ، وبالضم : الوسع والطاقة . وقيل : هما لغتان في الوسع والطاقة ، فأما في المشقة فالفتح لا غير . وفي الاصطلاح : عرفه الآمدي بأنه : « استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه » . وعرفه الغزالي بأنه : « بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشرع بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد طلب » . وعرفه الكمال بن الهمام بأنه : « بذل الطاقة من الفقيه في تحصيل حكم شرعي ظني » . وعرفه ابن الحاجب بأنه : « استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي » . وعرفه الشيخ زكريا الأنصاري بأنه : « استفراغ الفقيه الوسع بأن يبذل تمام طاقته في نظره في الأدلة لتحصيل الظن بالحكم » . ينظر : لسان العرب ( 1 / 709 ) ( جهد ) ، وترتيب القاموس ( 1 / 545 ) ( جهد ) ، والإحكام للآمدي ( 4 / 218 ) ، والمستصفى ( 2 / 350 ) ، والتقرير والتحبير ( 3 / 291 ) ، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد ( 2 / 286 ) ، وغاية الوصول شرح لب الأصول للشيخ زكريا ( 147 ) . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) مذهب الإمام الشافعي في هذا : « وإذا كان الحق عشرين دينارا أو قيمتها ، أو دما أو جراحة عمد فيها قود ما كانت ، أو حدا أو طلاقا ، حلف الحالف بمكة بين البيت والمقام فإن كان بالمدينة فعلى منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإن كان في بيت المقدس ، ففي مسجدها ، أو ببلد ففي مسجد ، وأحب لو حلف بعد العصر . . . » راجع : الأم ( 13 / 200 ) وقال الإمام مالك بن أنس في المدونة ( 4 / 5 ) : « وعندنا بالمدينة لا يستحلف عند المنبر إلا في ربع دينار فصاعدا » كتاب الأقضية باب موضع اليمين . ( 4 ) الشهادات : جمع شهادة ، وتجمع باعتبار أنواعها وإن كانت في الأصل مصدرا . ولها في اللغة عدة معان . منها : الإخبار بالشيء خبرا قاطعا . تقول : شهد فلان على كذا ، أي : أخبر خبرا قاطعا . ومنها : الحضور ، تقول : شهد المجلس ، أي : حضره ، قال تعالى :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[ البقرة : 185 ] . ومنها : الاطلاع على الشيء ومعاينته ، تقول : شهدت كذا ، أي : اطلعت عليه ، وعاينته . -