تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - قال : « إنّما سمّوا الحواريّين ؛ لبياض ثيابهم » ، وكانوا يصيدون السّمك « 1 » . وقيل : الحواري : الوزير « 2 » ، والناصر « 3 » ، والخاص « 4 » ؛ على ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن لكلّ نبيّ حواريّين ، وحواريّي فلان وفلان » « 5 » ، ذكر نفرا من الصحابة - [ رضوان اللّه عليهم أجمعين ] « 6 » - وإنما أراد - واللّه أعلم - الناصر والوزير « 7 » . ويحتمل أن يكونوا سمّوا بذلك ؛ لصفاء قلوبهم ، وهم أصفياء عيسى ، [ عليه السلام ] « 8 » . كذلك روي عن ابن عباس « 9 » - رضي اللّه عنه - واللّه أعلم بهم . وقوله :
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
إن اللّه يتعالى عن أن ينصر ، ولكن يحتمل
نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ ،
أي : أنصار دين اللّه ، أو أنصار نبيه ، أو أنصار أوليائه ؛ تعظيما « 10 » . وكذلك قوله :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
[ محمد : 7 ] : إن اللّه لا ينصر ؛ ولكن ينصر دينه أو رسله أو أولياؤه ؛ وهو كقوله :
يُخادِعُونَ اللَّهَ
[ البقرة : 9 ] : إن اللّه لا يخادع ، ولا يمكر ، ولكن لما خادعوا أولياءه أو دينه ، أضاف ذلك إلى نفسه ؛ فعلى ذلك لما نصروا دين اللّه ونبيّه ووليّه ، أضاف [ ذلك ] إلى نفسه .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 6 / 449 ) ( 7124 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 290 ) ( 624 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 62 ) وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 293 ) ( 630 ) وعبد الرزاق كما في « الدر المنثور » ( 2 / 63 ) عن قتادة . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 292 ) ( 628 ) عن سفيان بن عيينة وقد رجح هذا الوجه الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1 / 365 ) . ( 4 ) ينظر : اللباب في علوم الكتاب ( 5 / 260 ) ، وسموا بذلك ؛ لأنهم كانوا خاصة الأنبياء ؛ لنقاء قلوبهم ، قاله قتادة والضحاك . ينظر : تفسير القرطبي ( 4 / 63 ) . . ( 5 ) أخرجه البخاري كتاب الجهاد والسير : باب فضل الطليعة حديث ( 2846 ) ، وباب سير الرجل وحده بالليل حديث ( 2997 ) ، وكتاب المناقب : باب مناقب الزبير حديث ( 3719 ) ، وكتاب المغازي : باب غزوة الخندق حديث ( 4113 ) ، وأحمد ( 3 / 314 ) ، والترمذي ( 3744 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 3 / 431 ) من حديث جابر . مرفوعا « إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير » . ( 6 ) سقط من ب . ( 7 ) وقيل : الحواري : هو الذي يصلح للخلافة ، وقيل : الخالص ، وقيل : الخليل . ينظر : فتح الباري ( 8 / 445 ) . ( 8 ) سقط من ب . ( 9 ) أخرجه الطبري ( 6 / 450 ) ( 7127 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 293 ) ( 629 ) عن الضحاك . وهو أيضا قول أبي البقاء ، وينظر : اللباب في علوم الكتاب ( 5 / 261 ) . ( 10 ) ينظر : « اللباب في علوم الكتاب » ( 5 / 263 ) ، وتفسير الرازي ( 8 / 57 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 380 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم