تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
« وإبراء الأكمه والأبرص » هو من آيات النبوة ؛ لخروجها عن الأمر المعتاد فيما بينهم . فإن قيل : إن إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص من آيات النبوة ؛ [ لعجزهم عن إتيان مثله ، وخروجه عن المعتاد فيما بينهم ، ولكن أنباء ما يأكلون وما يدّخرون لم كان من آيات النبوة ] « 1 » ، ويجوز أن يكون ذلك من منجّم « 2 » ؟ قيل : له جوابان - إن كان يكون مثل ذلك بالنجوم - : أحدهما : أنه مضموم إلى الآيات ؛ فصار آية بما ضم إليها . والثاني : أن هذا - وإن كان يعلم بالنجوم - فعيسى - عليه السلام « 3 » - لما علم قومه أنه لم يختلف إلى أحد في تعلم علم النجوم ، ثم عرف ذلك وأنبأهم بذلك - دل أنه إنما علم ذلك باللّه ؛ فكان آية ، وباللّه التوفيق « 4 » . مع ما كان في قومه أطباء وحكماء وبصراء - لم يدّع أحد شيئا من هذه الآيات التي جاء بها « 5 » عيسى - عليه السلام - دل ترك اشتغالهم في ذلك على إقرارهم بأنها آية سماوية ، لكنهم تعاندوا وكابروا فلم يؤمنوا به . قال الشيخ - رحمه اللّه - : الخلق : اسم المجاز والحقيقة ، والتخليق : فعل حقيقة خاصّة . وقوله
بِإِذْنِ اللَّهِ .
قيل : بأمر اللّه .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين سقط من ب . ( 2 ) النجم : بفتح النون في الأصل : اسم لكل واحد من كواكب السماء ، وهو بالثريا أخص ، ثم جعلت العرب مطالع منازل القمر ومساقطها ، مواقيت لحلول ديونها ، ثم غلب حتى صار عبارة عن الوقت . فمعنى منجم : مؤقت . وجاء في الوسيط : المنجّم : من ينظر في النجوم يحسب مواقيتها وسيرها ويستطلع من ذلك أحوال الكون . ينظر : المطلع على أبواب المقنع ( 1 / 316 ) ، الوسيط ( 2 / 905 ) . ( 3 ) في ب : صلوات اللّه عليه . ( 4 ) قال الطبري : قيل : إن المتنجم والمتكهن معلوم منهما عند من يخبرانه بذلك - أنهما ينبئان عن استخراج له ببعض الأسباب المؤدية إلى علمه ، ولم يكن ذلك كذلك من عيسى - صلوات اللّه عليه - ومن سائر أنبياء اللّه ورسله ؛ وإنما كان عيسى يخبر به عن غير استخراج ولا طلب لمعرفته باحتيال ، ولكن ابتداء بإعلام اللّه إياه ، من غير أصل تقدم ذلك احتذاه ، أو بنى عليه أو فزع إليه كما يفزع المتنجم إلى حسابه والمتكهن إلى رئيّه ، فذلك هو الفصل بين علم الأنبياء بالغيوب وإخبارهم عنها ، وبين علم سائر المتكذبة على اللّه ، أو المدعية علم ذلك . ينظر : جامع البيان ( 6 / 429 - 430 ) . إنما وحّد ، وهي آيات ؛ لأنها من جنس واحد في الدلالة على رسالته . قاله القرطبي . ينظر : تفسيره ( 4 / 62 ) . ( 5 ) في ب : به .