ذكرنا فيما تقدم في صدر السورة ؛ قال : وكل أهل الجنة مطهر من جميع المعايب ؛ لأن العيوب في الأشياء علم الفناء ، وهم خلقوا للبقاء ، إلا أن الذّكر جرى للنساء ؛ لما ظهر في الدنيا [ فيهن ] من فضل المعايب والأذى .
وقوله :
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا . . .
] الآية .
قد رضي [ منهم ] « 1 » بهذا القول ، وفيه تزكية لهم ، ولو كان الإيمان : جميع الطاعات - لم يرض منهم [ التزكية بها ، وقد أخبر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن للذين اتقوا عند ربهم في الجنة خيرا من هذا الذي زيّن ] « 2 » للناس في الدنيا من النساء ، وما ذكر إلى آخره .
وقوله :
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا :
يحتمل : اتقوا الشرك . ويحتمل : للذين اتقوا الفواحش والمعاصي كلها .
وقوله :
الصَّابِرِينَ .
قيل : الصّابرين على طاعة اللّه « 3 » .
وقيل : [ الصابرين ] « 4 » على أداء الفرائض « 5 » .
وقيل : الصّابرين على المرازئ « 6 » والمصائب والشدائد « 7 » .
والصبر : هو حبس النفس عن جميع ما تهوى وتشتهي .
وقوله :
وَالصَّادِقِينَ .
قيل : في إيمانهم « 8 » .
وقيل : الصّادقين بما وعدوا .
وقيل : الصادقين في جميع ما يقولون ويخبرون « 9 » .
وَالْمُنْفِقِينَ .
يحتمل الإنفاق : ما لزم من أموالهم من الزكاة والصدقات « 10 » .
هامش
( 1 ) سقط من ب .
( 2 ) ما بين المعقوفين سقط من ب .
( 3 ) قاله قتادة أخرجه عنه الطبري ( 6 / 264 ) رقم ( 6752 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 139 ) ، رقم ( 231 ) ، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 2 / 20 ) .
( 4 ) سقط من ب .
( 5 ) ينظر : تفسير الرازي ( 7 / 175 ) .
( 6 ) الرزايا : أي المصائب ، يقال : رزأه رزءا ومرزئة : أصابه برزء ، ويقال : رزأته رزيئة : أصابته مصيبة ، ورزأه ماله : أصاب منه شيئا فنقصه .
ينظر : المعجم الوسيط ( 1 / 341 ) ( رزأ ) .
( 7 ) ينظر : تفسير الرازي ( 7 / 175 ) .
( 8 ) قاله سعيد بن جبير أخرجه عنه ابن أبي حاتم ( 2 / 140 ) ، رقم ( 232 ) .
( 9 ) قال نحوه قتادة أخرجه عنه ابن أبي حاتم ( 2 / 140 ) ، رقم ( 233 ) .
( 10 ) قال القاسمي : والمنفقون أموالهم في سبيل اللّه - تعالى - من الأرحام والقرابات ، وسد الخلات ، ومواساة ذوي الحاجات .
ينظر : محاسن التأويل ( 4 / 64 ) .