وقال آخرون : هي المعلمة « 1 » ، وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - : « المسوّمة الرّاعية » « 2 » .
وقال غيرهم : المطهّمة « 3 » ، وهي المحسّنة « 4 » .
ثم أخبر أن ما ذكر في الآية
ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ،
وأمرهم بترك ذلك ، وأخبر أن لهم عنده :
حُسْنُ الْمَآبِ
إن هم تركوا مما امتحنوا [ به ] ، ثم قال : إن من اتقى في الدنيا [ له خير ] « 5 » من ذلك بقوله :
قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . .
إلى آخره .
ثم اختلف في
وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ
منهم من قال « 6 » : ألف ومائتا أوقية « 7 » .
هامش
- قال الواحدي في الوسيط ( 1 / 419 ) : يقال : أسمت الماشية وسومتها : إذا رعيتها ، فهي مسامة ومسوّمة . ومنه قوله - تعالى - :فِيهِ تُسِيمُونَ[ النحل : 10 ] .
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه عنه ابن جرير الطبري ( 6 / 254 ) رقم ( 6746 ) ، وكذلك قاله قتادة أخرجه عنه الطبري ( 6747 ، 6748 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 126 ) رقم ( 211 ) ، وقال الواحدي في الوسيط ( 1 / 419 ) : من السيما التي هي العلامة .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 6 / 252 ) ، رقم ( 6734 ) وابن المنذر كما في الدر المنثور ( 1 / 19 ) .
( 3 ) المطهم : الجميل التام الخلق من الناس والأفراس .
ينظر : معجم مقاييس اللغة لابن فارس ص ( 626 ) ( طهم ) .
( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه عنه ابن أبي حاتم ( 2 / 122 ) ، رقم ( 202 ) . وقاله أيضا مجاهد وعكرمة .
ينظر : تفسير الطبري ( 6 / 253 ) .
( 5 ) في ب : خير له .
( 6 ) ورد في ذلك حديث مرفوع أخرجه الطبري ( 6 / 245 ) رقم ( 6702 ) عن أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية » . وهذا حديث منكر . والأقرب أن يكون موقوفا على أبي بن كعب .
قلت : وقد ورد عن جماعة من الصحابة موقوفا منهم :
معاذ بن جبل : أخرجه عنه الطبري ( 6 / 244 ) ، رقم ( 6696 ) ، والبيهقي في السنن ( 7 / 233 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 108 ) ، رقم ( 182 ) ، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 2 / 18 ) .
وأبو هريرة : أخرجه الطبري ( 6 / 244 ) ( 6700 ) ، والبيهقي ( 7 / 233 ) ، وعبد بن حميد كما في الدر المنثور ( 2 / 18 ) . ومنهم كذلك ابن عمر : أخرجه الطبري ( 6 / 243 ) ( 6698 ) .
( 7 ) الأوقية - بضم الهمزة وتشديد الياء - عند العرب : أربعون درهما ، وقال ابن منظور : الأوقية زنة سبعة مثاقيل . وكانت الأوقية قديما أربعين درهما ، وهي في غير الحديث نصف سدس الرطل ، وهو جزء من اثنى عشر جزءا ، وهي تختلف تبعا لم يصطلح عليه أهل كل بلد ، لذلك فقد اختلف تقديرها باختلاف العصور ، فقدرها الخوارزمي بزنة عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم ، وفي الدهن بعشرة دراهم ، وقدرها الجوهري بسبعة مثاقيل أو زنة أربعين درهما .
وفي الاصطلاح : هي من أكثر الموازين التي كانت سائدة في الجزيرة العربية شهرة .
ينظر : لسان العرب ( 6 / 4903 ) ( وقى ) ، المعجم الكبير ( 1 / 615 ) ( وقى ) ، الأكيال والموازين للمقريزي ( ص : 22 ، 23 ) .