تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
والثاني النهى عن قتله ] « 1 » ثم اختلف في حرمة عين الميتة في حال الاضطرار « 2 » وحلها :
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ ، ط . ( 2 ) أجمع المسلمون على إباحة أكل الميتة ونحوها للمضطر ، وقد ذكر الله عزّ وجل الاضطرار إلى المحرمات في خمسة مواطن من القرآن الكريم : الأول - الآية 173 من سورة البقرة ، وفيها بعد ذكر تحريم الميتة ونحوها :فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. الثاني - الآية 3 من سورة المائدة ، وفيها بعد ذكر تحريم الميتة ونحوها :فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. الثالث - الآية 145 من سورة الأنعام ، وفيها بعد ذكر تحريم الميتة ونحوهافَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. الرابع - الآية 119 من سورة الأنعام ، وقد جاء فيها :وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ. الخامس - الآية 115 من سورة النحل ، وفيها بعد ذكر تحريم الميتة ونحوها :فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. فقوله تعالى :فَمَنِ اضْطُرَّمعناه : فمن دفعته الضرورة وألجأته إلى تناول الميتة ونحوها ، بأن يخاف عند ترك تناولها ضررا على نفسه أو بعض أعضائه مثلا . والباغي ، هو الذي يبغى على غيره في تناول الميتة ، بأن يؤثر نفسه على مضطر آخر ، فينفرد بتناول الميتة ونحوها فيهلك الآخر من الجوع . وقيل : الباغي هو العاصي بالسفر ونحوه والعادي : هو الذي يتجاوز ما يسد الرمق ويندفع به الضرر ، أو يتجاوز حد الشبع . والمخمصة : المجاعة ، والتقييد بقوله تعالى :فِي مَخْمَصَةٍإنما هو لبيان الحالة التي يكثر فيها وقوع الاضطرار ، وليس المقصود به الاحتراز عن الحالة التي لا مجاعة فيها ؛ فإن المضطر في غير المجاعة يباح له التناول كالمضطر في المجاعة . والمتجانف للإثم : هو المنحرف المائل إليه ، أي : الذي يقصد الوقوع في الحرام ، وهو البغى والعدوان المذكوران في الآيات الأخرى . ومما ورد في السنة النبوية ما رواه أبو واقد الليثي - رضي الله عنه - قال : قلت : يا رسول الله إنا بأرض تصيبنا مخمصة ، فما يحل لنا من الميتة ؟ فقال : « إذا لم تصطبحوا ، ولم تغتبقوا ، ولم تحتفئوا بقلا فشأنكم بها » . غير أنهم اختلفوا في المقصود بالإباحة ، وفي حد الضرورة المبيحة ، وفي تفصيل المحرمات التي يبيحها الاضطرار ، وترتيبها عند التعدد ، وفي الشبع أو التزود منها ، وغير ذلك من المسائل . وبيان ذلك ما يأتي : المقصود بإباحة الميتة ونحوها : اختلف الفقهاء في المقصود بإباحة الميتة ونحوها ، فقال بعضهم : المقصود : جواز التناول وعدمه ؛ لظاهر قوله تعالى :فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ. وهذا القول ذهب إليه بعض المالكية والشافعية والحنابلة . وقال آخرون : إن المقصود بإباحة الميتة ونحوها للمضطر : وجوب تناولها . وإلى هذا ذهب الحنفية ، وهو الراجح عند المالكية والشافعية والحنابلة . ودليله قوله تعالى :وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْوقوله عزّ وجل :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ. ولا شك أن الذي يترك تناول الميتة ونحوها حتى يموت يعتبر قاتلا لنفسه ، وملقيا بنفسه إلى التهلكة ؛ لأن الكف عن التناول فعل منسوب للإنسان . ولا يتنافى القول بالوجوب عند القائلين به مع قوله تعالى :فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ؛ لأن نفى الإثم في -