تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
فهو ميت » « 1 » . ولأن الصوف واللبن وغيرهما ليسوا بذوي الروح فيموت باستخراج الروح منها ؛ كالحيوان على ما ذكرنا من الخبر . وروى عن عمر ، رضى الله تعالى عنه ، أنه سئل عن الإنفحة استخرجت من الميتة ، فقال : أفيها دم ؟ فقيل : لا . فقال : لا بأس « 2 » ، كلوا ؛ فإن اللبن على ذكاة فيه . أو كلام نحو هذا . وكذلك روى عن ابن عمر ، رضى الله تعالى عنهما ، أنه قال : لا بأس « 3 » . فإن قيل : ألا فسد بنجاسة الضرع ؛ كالوعاء النجس يكون فيه اللبن يفسد بفساده ؟ قيل : إن الشئ إذا كان موضعا للشئ ومعدنه في الأصل فإن فساد ذلك الموضع لا يوجب فساد ما فيه . ألا ترى أن الدم الذي يجرى بين الجلد واللحم إذا ذبح لا يفسد اللحم لما كان ذلك موضعه ومظانه ؟ ! فعلى ذلك اللبن في الضرع . وأما الإهاب : فإنه إذا دبغ فقد طهر ؛ لما روى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » « 4 » . والدم المذكور في هذه الآية هو الدم المسفوح . دليله قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
[ الأنعام : 145 ] ،
هامش
- الصفة الأولى : أنه عضو أبين قبل تمام التذكية فيكون حكمه حكم المبان من الحي فلا يحل . والصفة الثانية : أن التذكية سبب في حل المذكى ، وكل من المبان والمبان منه مذكى ؛ لأن التذكية بالصيد هي تذكية للمصيد كله لا لبعضه ، فيحل العضو كما يحل الباقي . ينظر : مواهب الجليل ( 3 / 228 ) ، والمحلى لابن حزم ( 7 / 449 ) ، والشرح الكبير ( 11 / 53 ) ، وحاشية ابن عابدين ( 5 / 197 ) . ( 1 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 124 ، 239 ) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سئل عن جباب أسنمة الإبل وأليات الغنم ، فقال : « ما قطع من حي فهو ميت » ، وقال الحاكم بعد الرواية الأولى : رواه عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم مرسلا ، وقيل : عن زيد بن أسلم عن ابن عمر . ثم ساقه من حديث ابن عمر مسندا ، وقال بعد الرواية الثانية : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . قلت : ورجح الدار قطني الرواية المرسلة ، نقله الحافظ في التلخيص ( 1 / 39 ) ، وذكر له شواهد فانظرها . ( 2 ) انظر السنن الكبرى للبيهقي ( 10 / 6 - 7 ) . ( 3 ) ينظر : التخريج السابق . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 1 / 277 ) ، كتاب الحيض : باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ( 105 / 366 ) ، ومالك في الموطأ ( 2 / 498 ) ، ( 17 ) ، والشافعي في مسنده ( 1 / 26 ) ( 58 ) .