تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
قيل « 1 » : إن اليهود كانوا يصلون ولا يركعون ؛ فأمروا أن يصلوا لله ويركعوا فيها على ما يفعله المسلمون . وقيل : إنّهم كانوا يصلون وحدانا لغير الله ؛ فأمروا بالصلاة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بالجماعة . وفيه أمر بحضور الجماعة . وقيل « 2 » :
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
أي : كونوا مع المصلين يعنى المسلمين ، ولا تخالفوهم في الدين والمذهب ، أي : اعتقادا . وقوله عزّ وجل :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
. قيل فيه بوجوه : قيل :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ
يعنى : الأتباع والسفلة باتباعكم ، وتعظيمكم لعلمكم « 3 » ، وتلاوتكم الكتاب ،
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
ولا تأمرونها باتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وتعظيمه ، لعلمه ، ولنبوته ، ولفضل منزلته عند الله ؟ ! وقوله :
وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ
. أي : تجدون في كتابكم أنه كذلك . وقوله :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
. أنّ ذا لا يصحّ ؟ ! . وقيل :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ
يعنى : الفقراء والضعفة بالإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تأمرون الأغنياء وأهل المروءة بالإيمان به ، لما تخافون فوت المأكلة ، والبر ، وانقطاعه عنكم . ويحتمل أن ذا الخطاب لهم ولجميع المسلمين ، ألا يأمر أحد أحدا بمعروف إلا ويأمر نفسه بمثله ، بل الواجب أن يبدأ بنفسه ، ثم بغيره ، فذلك أنفع وأسرع إلى القبول .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أن ذلك في العقل لازم أن يجعل أول السعي في إصلاح نفسه ، ثم الأمر لغيره . والله أعلم . وقوله :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
. يحتمل وجوها : يحتمل : أن استعينوا بالصبر على ترك الرئاسة والمأكلة في الدنيا ؛ لأن الخطاب كان
هامش
( 1 ) انظر تفسير البغوي ( 1 / 67 ) . ( 2 ) انظر تفسير البغوي ( 1 / 67 ) . ( 3 ) في أ : لعملكم .