وقوله :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
.
قيل فيه بوجهين :
قيل : لا تكونوا أول قدوة يقتدى بكم في الكفر .
وقيل : أي لا تكونوا أول كافر بما آمنتم به ؛ لأنهم كانوا آمنوا به قبل أن يبعث ، فلما بعث كفروا به .
وقيل : هم أول من التقوا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه ظهر بين أظهرهم ؛ فلو كفروا لكانوا أول من يكفر به فيلحقهم ما يلحق من سن الكفر لقومه مع ما يكونون هم بمعنى الحجة لغيرهم ؛ إذ كانوا أعرف به ، وأبصر بما معه من الأدلة والبراهين ؛ فيقتدى بهم من لم يشهد ولا علم .
فيكون عليهم - لو كفروا - ما على أول من كفر - ولا قوة إلا بالله - مع ما يلحقهم فيه وصف التعنّت والتمرد ، والله الموفق .
وقوله :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
.
قيل : بحجتي .
قال الحسن : الآيات في جميع القرآن هي الدين ؛ كقوله :
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى *
[ البقرة : 16 ، 175 ] .
وأما عندنا فهي الحجج ، وقد ذكرنا أن اسم الشراء قد يقع من اختيار شئ بشيء وإن لم يتلفظ بلفظ الشراء .
وقوله :
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
.
أي : اتقوا عذابي ونقمتى ، ويحتمل : سلطاني وقدرتى . وقد ذكرناه .
وقوله :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
.
يحتمل وجوها :
يحتمل : لا تشتروا بالحق الباطل .
ويحتمل : لا تلبسوا ، أي : لا تلبسوا ؛ هو تلبيس الحق بالباطل .
ويحتمل : لا تلبسوا ، أي : لا تخلطوا .
ويحتمل : لا تلبسوا ، أي : لا تشبهوا الحق بالباطل .
ويحتمل : لا تلبسوا ، أي : تكتموا .
ويحتمل : لا تلبسوا ، أي : لا تمحوا نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تثبتوا غيره . وكله يرجع إلى واحد .