تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 47 إلى 53 ]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 ) وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) وقوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
. يحتمل وجوها : يحتمل :
أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك أن الناس كانوا على فترة من الرسل ، وانقطاع من الوحي ، واختلاف من الأديان والمذاهب ؛ فبعث الله - تعالى - محمدا صلى اللّه عليه وسلم ؛ ليجمعهم ويدعوهم إلى دين الله ، ويؤلف بينهم ، ويخرجهم من الحيرة والتيه ، وذلك من أعظم نعمة أنعمها عليهم ، وبالله التوفيق . وذلك أيضا يحتمل فيما تقدم من الآيات . وقوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي . . .
الآية [ البقرة : 40 ] . وقوله :
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ
[ البقرة : 41 ] يعنى : محمدا صلى اللّه عليه وسلم . وعهده في الأرض رسوله ، كقوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
إلى قوله :
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
[ آل عمران : 81 ] أي : عهدي . وعلى ذلك قوله :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
[ البقرة : 41 ] يعنى : بمحمد صلى اللّه عليه وسلم . وقوله :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
[ البقرة : 42 ] يعنى : محمدا صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك قوله :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
[ البقرة : 43 ] أمكن تخريج هذه الآيات كلها على محمد صلى اللّه عليه وسلم . ويحتمل أيضا قوله :
نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
الوجوه التي ذكرنا . أحدها : أن جعل منكم الأنبياء والملوك ؛ كقوله :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
[ المائدة : 20 ] . كما قيل : إن كل نبي من لدن يعقوب إلى زمن عيسى عليه السلام كان من بني إسرائيل . ويحتمل : ما آتاهم - عزّ وجل - من أنواع النعم ما لم يؤت أحدا من العالمين ؛