ثم
الْحَقَّ
يحتمل وجوها :
يحتمل : محمدا صلى اللّه عليه وسلم ونعته .
ويحتمل الحق : القرآن .
ويحتمل الحق : الإيمان .
والباطل : هو الظلم والكفر ، والله أعلم .
وقوله :
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
.
لما ذكر هو ونعته في كتابهم أنه حق ؛ إن كان محمدا عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات ، أو القرآن والإيمان ، لكن تعاندون وتكابرون .
وقوله :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
.
يحتمل وجوها :
يحتمل : الأمر بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة أمرا بقبول الصلاة « 1 » المعروفة والزكاة المعروفة والمدعوة إليهما ؛ كقوله :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
[ التوبة : 5 ] ، ليس هو إخبارا عن إقامة فعلهما ، ولكن القبول لهما والإيمان بهما ، والله أعلم .
ويحتمل : أن يكون الأمر بإقامة الصلاة والزكاة أمرا بكونهم على حال تكون صلاتهم صلاة ، وزكاتهم زكاة .
قال : كونوا في حال تكون صلاتكم صلاة ، وزكاتكم زكاة في الحقيقة ؛ لأن الآية نزلت في بني إسرائيل وهم كانوا أهل كتاب ، وكانوا يصلّون ويصّدقون ، ولكن صلاتهم وزكاتهم لم تكن لله ، لما لم يأتوا بإيمانهم فأمروا أن يأتوا بالإيمان ؛ لتكون صلاتهم تلك صلاة في الحقيقة .
ويحتمل : الأمر بإقامة الصلاة والزكاة أمرا بإقامتها بأسبابها وشرائطها « 2 » من نحو
هامش
( 1 ) في أ : الصلوات .
( 2 ) قسم الحنفية ، والمالكية ، والشافعية شروط الصلاة إلى : شروط وجوب ، وشروط صحة ، وزاد المالكية قسما ثالثا هو : شروط وجوب وصحة معا .
أما شروط الوجوب : فهي : الإسلام ، والعقل ، والبلوغ ، على تفصيل للمذاهب فيها :
وأما شروط الصحة فهي :
الطهارة الحقيقية : وهي طهارة البدن والثوب والمكان عن النجاسة الحقيقية ؛ لقوله تعالى :وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ[ المدثر : 4 ] وإذا وجب تطهير الثوب فتطهير البدن أولى ، ولقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تنزهوا من البول ، فإن عامة عذاب القبر منه » ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلّى » ، فثبت الأمر باجتناب النجاسة ، والأمر بالشئ نهى عن ضده ، والنهى في العبادات يقتضى -