تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
فلو كانت الجنة تفنى وينقطع ما فيها ، لكان فيها خوف وحزن ؛ لأن من خاف في الدنيا زوال النعمة عنه وفوتها يحزن عليه ، وينغصه ذلك ، ولهذا وصف الدنيا بالخوف والحزن لما يزول نعيمها ولا تبقى ، فأخبر عزّ وجل ألا خوف عليهم فيها ؛ أي : خوف النقمة ، ولا حزن ، أي : حزن فوات النعمة .
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
دل أنها باقية ، وأن نعيمها دائم ، لا يزول . وكذلك أخبر عزّ وجل أن الكفار في النار خالدون وأن عذابها أليم شديد ، فلو كان لهم رجاء النجاة منها لخف ذلك العذاب عليهم وهان ؛ لأن من عوقب في الدنيا بعقوبة ، وله رجاء النجاة منها هان ذلك عليه وخف ، وبالله التوفيق . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 46 ]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) وقوله :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
. يحتمل وجوها : يحتمل قوله : اذكروا نعمتي التي خصصت لكم دون غيركم من نحو ما جعل منكم الأنبياء ، والملوك ، كقوله :
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
[ المائدة : 20 ] . ويحتمل
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
يعنى : النجاة من فرعون ، حيث كان يستعبدكم ويستخدمكم ويستحيى نساءكم ، كقوله تعالى :
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ . . .
الآية [ الأعراف : 141 ] . ويحتمل :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ
من نحو ما أعطاهم - عزّ وجل - المن والسّلوى ، وتظليل الغمام وغير ذلك من النعم ، ما لم يؤت أحدا من العالمين ، خصوا بذلك من دون غيرهم . وقيل : نعمته محمد صلى اللّه عليه وسلم بعث وقت اختلافهم في الدين ، وتفرّقهم فيما كان عليه من مضى من النبيين ليدلّهم على الحق من ذلك ، ويؤلف بينهم بالبيّنات « 1 » .
هامش
( 1 ) في أ : بالبيان .