المدح والذم في الدنيا ، كما يترتب عليها الثواب والعقاب في الآخرة ، ولم يمنع الماتريدية إضافة الأفعال إلى الله تعالى ؛ إذ إنه هو الذي وصف نفسه بهذه الصفة على الحقيقة وما عداه مخلوق .
أما الأشاعرة :
فيذهبون إلى أن قدرة العباد التي وقع بها الفعل غير مخلوقة ، وأن أمرها بأيديهم ، وعليها مدار تكليفهم . والإرادة عند الأشاعرة هي الإرادة الجزئية ، أما الإرادة الكلية عندهم فهي مخلوقة لله تعالى « 1 » .
المسألة السابعة الكافر منعم عليه أم لا ؟
التعريف بالنعمة والكفر في اللغة والاصطلاح :
أ - اللغة :
النعمة : هي اليد والصنيعة والمنة ، وكذلك : النعمى ، وهي النعماء والنعيم ، والجمع :
أنعم .
أما الكفر : فهو نقيض الإيمان ، يقال : كفر يكفر كفرا وكفورا وكفرانا « 2 » .
ب - في الاصطلاح :
النعمة : ما قصد به الإحسان والنفع لا لغرض ولا لعوض .
أما الكفر : فهو ستر نعمة المنعم بالجحود أو بعمل هو كالجحود في مخالفة المنعم « 3 » .
وقد اختلف الماتريدية مع الأشاعرة فيما إذا كان الكافر منعما عليه أم لا ، وكذلك في هذه النعمة وهل هي نعمة دين أم دنيا أم هما معا ، وهل هي نعمة على الحقيقة أم لا ؟
وذلك على ما يلي :
رأي الماتريدية :
يرى الماتريدية أن الكافر منعم عليه ، لكن هذا الإنعام إنما وقع في الدنيا فقط .
هامش
( 1 ) انظر : شرح المواقف للجرجاني ( 8 / 146 ) وما بعدها ، وانظر كذلك : الروضة البهية ( ص 146 ) وما بعدها .
( 2 ) انظر : لسان العرب مادة ( ن ع م ) ( 2 / 579 ) .
( 3 ) التعريفات للجرجاني ( ص 217 ) .