الإيمان في الاصطلاح :
لقد اختلف الماتريدية والأشاعرة في التعريف بالإيمان ومفهومه في الشرع على ما يلي :
مفهوم الإيمان عند الماتريدية :
يعرف الماتريدية الإيمان بأنه « تصديق بالقلب وإقرار باللسان » « 1 » .
مفهوم الإيمان عند الأشاعرة :
ويعرفه الأشعرية بأنه « التصديق بالله تعالى » ، وهذا هو ما ذكره الإمام أبو الحسن الأشعري ، وقد حدد المقصود بالتصديق بأنه التصديق القلبي ، وهذا التصديق القلبي عند الأشاعرة هو : « الإيمان بالله سبحانه وتعالى ، وإثبات ما أثبته لنفسه من صفات وأنه ليس كمثله شيء » « 2 » .
الاستثناء عند الماتريدية :
ذهب الماتريدية إلى منع دخول الاستثناء في الإيمان ، فالمؤمن عندهم يكون مؤمنا حقّا ، وليس مؤمنا بالمشيئة ؛ وذلك لأن الماتريدية يرون أن الاستثناء شك في إيمان المؤمن وشرائطه التي لا تقبل الشك .
يقول الإمام الماتريدي : الأصل عندنا قطع القول بالإيمان والتسمي به بالإطلاق وترك الاستثناء فيه ؛ لأن كل معنى في اجتماع وجوده تمام الإيمان عندهم إذا استثنى فيه لم يصح ذلك المعنى ؛ نحو أن يقول : أشهد أن لا إله إلا الله إن شاء الله ، أو : محمدا رسول الله إن شاء الله ، وكذلك الشهادة بالبعث والملائكة والرسل والكتب . . . فالعرف الظاهر في الخلق أنهم لا يستعملونه - أي : الاستثناء - في موضع الإحاطة والعلم ، ومن سمع ذلك استعظم القول ، كمن أشار إلى محسوس ويستثني « 3 » .
الاستثناء عند الأشاعرة :
يذهب الأشاعرة إلى جواز الاستثناء في الإيمان ، فيمكن للمؤمن أن يقول :
أنا مؤمن إن شاء الله .
يقول الإمام البغدادي : كل من قال من أهل الحديث بأن جملة الطاعات من الإيمان
هامش
( 1 ) انظر : الفقه الأكبر ، ملا علي القاري ( ص 124 ) .
( 2 ) انظر : اللمع ، لأبي الحسن الأشعري ، ( ص 123 ) .
( 3 ) انظر : التوحيد للماتريدي ( ص 388 ، 389 ) .