تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

سورة الإنسان ومن السورة التي يذكر فيها الإنسان ، وهي كلها مكية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 18 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 ) إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 ) عن ابن عباس ، رضى اللّه عنه ، في قوله عز وجل :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
يقول : قد أتى على آدم « 1 »
حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
أربعون سنة مخلوقا مصورا
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( 1 ) يذكر ولا يدرى ما هو ما اسمه ، وما يراد به إلا اللّه
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
يعنى ولد آدم
مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
من نطفة آدم وحواء ، مختلطا ماء الرجل المرأة
نَبْتَلِيهِ
نختبره بالشدة والرخاء ، ويقال : نختبره بالخير والشر
فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
( 2 ) فجعلنا له السمع لكي يسمع به الحق والهدى ، والبصر لكي يبصر به الحق والهدى ، ويقال : نبتليه نختبره بالخير والشر ، والكفر والإيمان مقدم ومؤخر
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
بينا له طريق الإيمان والكفر ، والخير والشر
إِمَّا شاكِراً
مؤمنا
وَإِمَّا كَفُوراً
( 3 ) كافرا ، ويقال :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
( 3 ) يقول : بينا له سبيل شاكر أو كفور .
هامش
( 1 ) وقيل : الإنسان جميع الناس . انظر : زاد المسير ( 8 / 428 ) .