تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولحوم الحمر الأهلية فرجع عن قوله وقال بتحريم المتعة وأكل لحوم الحمر الأهلية ومع هذا فليس أحد له مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حجة ومع هذا فان ابن عباس يقول لا يحل أكل لحوم الخيل فقد أخرج الخيل من الآية فالحمر أولى وقوله في الخيل قول مالك وأبي حنيفة . . والقول الثالث بأن الآية محكمة وأن المحرمات داخلة فيها قول نظري لأن التذكية انما توجد توقيفا فكلما لم توجد تذكيته بالتوقيف فهو ميتة داخل في الآية . . والقول الرابع يضم إلى الآية ما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قول حسن فيكون داخلا في الاستثناء الا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو كذا وكذا . . وهذا قول الزهري ومالك بن أنس ألا ترى أن الزهري كان يقول بتحليل كل ذي ناب من السباع حتى قدم الشام فلقي أبا إدريس الخولاني حدثه عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يحرم كل ذي ناب من السباع فرجع إلى قوله وكذا قال مالك لما سئل عن كل ذي مخلب من الطير فقال ما أعلم فيه نهيا وهو عندي حلال وقد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تحريم كل ذي مخلب من الطير غير أن الحديث لم يقع إلى مالك فعذر لذلك . . والقول الخامس أن الآية جواب قول حسن صحيح وهو قريب من القول الذي قبله لأنها إذا كانت جوابا فقد أجيبوا عما سألوا عنه وثم محرمات لم يسألوا عنها فهي محرمة بحالها والدليل على أنها جواب أن قبلها
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
« 1 » وما معه من الاحتجاج عليهم . . وهذا القول الخامس مذهب الشافعي وفي هذه السورة شيء قد ذكره قوم هو عن الناسخ والمنسوخ بمعزل ولكنا نذكره ليكون الكتاب عام الفائدة . . قال جل ثناؤه
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
« 2 » ففي هذه أربعة أقوال . . فمن الناس من قال هي منسوخة بقوله
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
« 3 » وهم يذكرون غير اسم اللّه على ذبائحهم . . ومنهم من قال هي محكمة لا يحل أكل ذبيحته الا أن يذكر اسم اللّه عليها فان تركه تارك عامدا أو ناسيا لم تؤكل ذبيحته . . والقول الثالث أن تؤكل إذا نسي أن يسمي . . والقول الرابع أن تؤكل ذبيحة المسلّم وان ترك التسمية عامدا أو ناسيا . . فالقول الأول قول عكرمة قال في قوله تعالى
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
. . قال فنسخ واستثنى منه فقال
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
« 3 » واحتج بعضهم لهذا القول بأن القاسم بن مخيمرة سئل عن ذبيحة النصارى هل تؤكل إذا سموا عليها بغير اسم اللّه . . فقال نعم ولو قالوا عليها باسم جرجس . . [ قال أبو
هامش
( 1 ) سورة : الأنعام ، الآية : 143 . ( 2 ) سورة : الأنعام ، الآية : 121 . ( 3 ) سورة : المائدة ، الآية : 5 .