أطعمه أهلي إلا حمر لي قال أطعم أهلك من سين مالك وإنما كرهت لكم حوال القرية فاحتجوا بهذا الحديث في احلال الحمر الأهلية وقالوا انما كرهها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنها كانت تأكل القذر كما كره الجلالة وحدثنا . . أحمد بن محمد الأزدي يعني الصحارى قال وحدثنا إسماعيل بن يحيى المزني قال حدثنا الشافعي قال أنبأنا عبد الوهاب بن عبد الحميد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه آت فقال أكلت الحمر ثم جاءه آخر فقال أكلت ثم جاءه آخر فقال فنيت الحمر فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مناديا فنادى إن اللّه ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية انها رجس فكفئت القدور وانها لتفور فهذا ما فيه من المسند . . وأما عن الصحابة حدثنا . . علي بن الحسين قال حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا يزيد بن هارون قال أنبأنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال . . كانت عائشة رضي اللّه عنها إذا ذكر لها النهي عن كل ذي ناب من السبع قالت إن اللّه يقول
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
. . [ قال أبو جعفر ] وهذا اسناد صحيح لا مطعن فيه وحدثنا . . علي بن الحسين قال حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا شبابة عن ورقاء عن عمرو بن دينار قال كان جابر بن عبد اللّه ينهى عن لحوم الحمر ويأمر بلحوم الخيل وأبى ذلك ابن عباس وتلا
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
حكى ذلك عمرو عن طاوس عن ابن عباس . . وأما ما فيه عن التابعين حدثنا . . أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا المزني قال حدثنا الشافعي قال أنبأنا سفيان عن أبي إسحاق قال ذكرت لسعيد بن جبير حديث ابن أبي أوفى في النهي عن لحوم الحمر فقال إنما كانت تلك الحمر تأكل القذر وحدثنا . . علي بن الحسين قال حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا يحيى بن عباد عن يونس قال قلت للشعبي ما تقول في لحم الفيل فقال قال اللّه تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
. . [ قال أبو جعفر ] وهذه الأحاديث كلها تعارض سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الثابتة عنه . .
فأما معارضتها فان الحديث المسند الذي فيه قول الرجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يبق لي شيء أطعمه أهلي إلا حمر لي قد يجوز أن تكون الحمر وحشية فيكون أكلها جائزا وقد يجوز أن يكون أحلها له على الضرورة كالميتة . . وأما الحديث الثاني حديث أنس الذي فيه من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مناديا ينادي بما نادى به ففيه دليل على تحريمها وهو قوله فإنه رجس فالرجس بالحرام أشبه منه بالحلال وفيه فكفئت القدور والحلال لا ينبغي أن يقلب والذي تأوله سعيد بن جبير يخالف فيه والذي روي عن عائشة وابن عباس يقال إن ابن عباس رجع عنه لما قال له علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه انك امرؤ تائه قد حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المتعة