سورة الماعون
سورة ( الماعون ) مكّيّة ، وهي مائة وخمسة وعشرون حرفا ، وخمس وعشرون كلمة ، وسبع آيات . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأها أعطاه اللّه من الأجر ثواب المصلّين الخاشعين ] .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
( 3 ) ؛ قال مقاتل والكلبي : « نزلت في العاص بن وائل السّهميّ » « 1 » ، معناه : أرأيت أعلمت يا محمّد الذي كذب بالبعث والحساب والجزاء .
وكان العاص بن وائل أوّل من أنكر إظهار البعث ، وكان في حجره يتيم ظلمه ومنعه حقّه وأكل ميراثه ، وكان لا يطعم المسكين بنفسه ، ولا يأمر غيره بالإطعام .
وهذه السّورة فيها تهديد له ولكلّ من يعمل عمله . قوله تعالى :
( يَدُعُّ الْيَتِيمَ )
الدّعّ :
هو الدفع على وجهه العنيف « 2 » .
قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
( 5 ) ؛ أراد بذلك المنافقين الذين يسهون في صلاتهم عن ذكر اللّه من حيث لا يقصدون عبادته والتقرّب إليه ،
ولذلك قال تعالى :
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ
( 6 ) ؛ إذا رآهم المخلصون صلّوا معهم رياء ، وإذا لم يروهم لم يصلّوا . وفي هذا بيان أنه ليس المراد في الآية سهو نسيان .
هامش
( 1 ) تفسير مقاتل بن سليمان : ج 3 ص 527 . ونقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن :
ج 20 ص 210 .
( 2 ) في جامع البيان : ج 30 ص 400 ؛ قال الطبري : ( هو الذي يدفع اليتيم عن حقّه ، ويظلمه ) . وفي الكشف والبيان : ج 10 ص 304 ؛ قال الثعلبي : ( الدعّ : الدفع في جفوة ) .