تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وكان بعضهم يعدّ السّورتين سورة واحدة ، وقال سفيان بن عيينة : « كان لنا إمام لا يفصل بينهما ويقرأهما معا » « 1 » . وقال عمرو بن ميمون : « صلّيت خلف عمر ابن الخطّاب رضي اللّه عنه صلاة المغرب ، فقرأ في الرّكعة الأولى
وَالتِّينِ ،
وفي الثّانية
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ
و
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ »
« 2 » . والمعنى : أنّ هلاك أصحاب الفيل كان سببا لبقاء إيلاف قريش ، ونظام حالهم . وقريش هم ولد النّضر بن كنانة ، فمن ولده النّضر فهو قرشيّ ، ومن لم يلده فليس بقرشيّ . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ إنّ اللّه اصطفى بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ] « 3 » . وسمّوا قريشا من التّقريش ؛ وهو التكسّب والتقلب والجمع والطلب ، وكانوا قوما تجّارا على المال . قوله تعالى :
( إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ )
بدل من الإيلاف الأوّل . واختلفوا في انتصاب ( رحلة ) ، فقيل : انتصب على المصدر ؛ أي ارتحالهم رحلة ، وإن شئت نصبته بوقوع ( إيلافهم ) عليه ، وإن شئت على الظّرف . واختلفوا في تفسير رحلة الشتاء والصيف ، فروي عن ابن عبّاس قال : « كانوا يشتون بمكّة ، فأمرهم اللّه تعالى أن يقيموا بالحرم ، ويعبدوا ربّ هذا البيت » « 4 » . وقيل : كانت لهم في السّنة « 5 » رحلتان : إحداهما في الشّتاء إلى اليمن لأنّها أدفأ ، والأخرى في الصّيف إلى الشّام ، وكان الحرم جدبا لا زرع فيه ولا ضرع ولا شجر ، وإنما كان قريش يعيشون بتجارتهم ورحلتهم ، وكان لا يتعرض لهم أحد بسوء ،
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 20 ص 200 . ( 2 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 20 ص 200 . ( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 22 ص 55 : الحديث ( 161 ) من طرق عن الأوزاعي ، وإسناده صحيح . ومسلم في الصحيح : كتاب الفضائل : باب فضل نسب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الحديث ( 1 / 2276 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 29422 ) مطولا ، والأثر ( 29433 ) . ( 5 ) في المخطوط : ( في الشتاء ) لا يستقيم المعنى .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 565 | الطبراني