تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣

سورة العصر

سورة العصر مكّيّة ، وهي ثمانية وستّون حرفا ، وأربع عشرة كلمة ، وثلاث آيات . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأها ختم اللّه له بالصّبر ، وكان من أصحاب الحقّ يوم القيامة ] « 1 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ
( 1 ) ؛ معناه : والدّهر ، أقسم اللّه بالدهر في تردّده وتقلّبه لما فيه من الدّلالة على وحدانيّة اللّه ، ويجوز أن يكون المراد به : ورب العصر ، وقال بعضهم : المراد بالعصر العشي ، وفائدة ذكره : ما فيه من الدّلالة على توحيد اللّه من إقبال اللّيل ، وإدبار النهار ، وذهاب سلطان الشمس . وقوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
( 2 ) ؛ هذا جواب القسم ، والإنسان ها هنا جنس أراد به جميع الناس ، ولذلك استثنى منهم المؤمنين المطيعين . وقيل : المراد بالإنسان هاهنا الكافر بخسره نفسه وماله وأهله ومنزله وخدمه في الجنّة ، ويرثه المؤمن . ويقال : معنى الخسر هاهنا نقصان العمر ، كلّ إنسان رأس ماله « العمر » ، والمؤمن وإن كان ينقص من عمره الذي هو رأس ماله ، فإنه يربح عليه بالطاعة فلا يعدّ ذلك خسرانا ؛ لأنه لا يتوصّل إلى الربح إلّا بإخراج رأس المال من يده ، فمعنى الخسران لا يتحقّق إلّا في الكافر . وفي الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ من استوى يوماه فهو مغبون ، وإن كان يومه خيرا من أمسه فهو مغبوط ، ومن كان يومه شرّا من أمسه فهو ملعون ، ومن لم
هامش
( 1 ) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 283 .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 553 | الطبراني