تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
قوله تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) ؛ أي وبيّنا له وعرّفناه الخير والشرّ ، ليسلك طريق الخير ، ويجتنب طريق الشرّ ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه قرأ
( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ )
وقال : [ أيّها النّاس إنّهما نجدان : نجد الخير ، ونجد الشّرّ ] « 1 » . وقيل : معنى
( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ )
: ألهمناه مصّ الثّديين ، والثديان هما النّجدان ، وهذا قول سعيد بن المسيّب والضحاك ، ورواية عن ابن عبّاس . قوله تعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
( 11 ) ؛ معناه : فلا جاد بماله بإنفاقه في طاعة اللّه ، وهلّا دخل في عمل البرّ ، وأنفق ماله في فكّ الرّقاب وإطعام الجياع ليجاوز العقبة ، فيكون خيرا له من إنفاقه في عداوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال مجاهد والضحّاك والكلبيّ : « يعني بالعقبة الصّراط ، يضرب على جهنّم كحدّ السّيف مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا وصعودا وهبوطا ، بجنبيه كلاليب وخطاطيف كأنّها شوك السّعدان ، فناج سالم ، وناج مخدوش ، ومكردس في النّار منكوس . ومن النّاس من يمرّ عليه كالبرق ، ومنهم من يمرّ عليه كالرّيح ، ومنهم كالفارس ، ومنهم كالرّجل يعدو ، ومنهم كالرّجل يمشي ، ومنهم من يزحف ومنهم الزّالق . واقتحامه على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء » . وقال قتادة : « هذا مثل ضربه اللّه تعالى ، يقال : إنّ المعتق والمطعم يقاحم نفسه وشيطانه مثل من يتكلّف صعوده » ، قال ابن زيد : « معنى الآية : فهلّا سلكت الطّريق الّذي فيها النّجاة » « 2 » . ثمّ بيّن ما هي ، قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ
( 12 ) ؛ تعظيم لشأن العقبة ، تقول : ما أعلمك يا محمّد بأيّ شيء تجاوز عقبة الصّراط ، قال سفيان
هامش
( 1 ) في الدر المنثور : ج 8 ص 522 ؛ قال السيوطي : ( أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه من طرق عن الحسن رضي اللّه عنه . . . ) وذكره . وأخرجه الطبري في جامع البيان : النصوص ( 28899 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28909 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 504 | الطبراني