تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
أَحَدٌ
( 26 ) ؛ قراءة العامّة بكسر الذال ، و ( يوثق ) بكسر الثاء ، معناه : لا يعذّب كعذاب اللّه أحد ، ولا يوثق كوثاقه أحد . وقرأ الكسائي ويعقوب بفتح الذال والثاء ، ومعناه : لا يعذب عذاب الكفار الذي لم يقدّموا لحياتهم أحد ، ولا يوثق مثل وثاقه أحد . قيل : إن هذا الإنسان المعذّب أمية بن خلف الجمحيّ . قوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
( 27 ) ، المراد بها نفس المؤمن ، يقول لها الملائكة عند قبضها ، وإذا أعطيت كتابها بيمينها التي أيقنت بأنّ اللّه ربّها ، وعرفت توحيدها خالقها فاطمأنّت بالإيمان وعملت للآخرة ، وصدّقت بثواب اللّه ،
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي
( 30 ) ؛ ارجعي إلى ما أعدّ اللّه لك من نعيم الجنة ، راضية عن اللّه بالثواب ، مرضيّة عنده بالإيمان والعمل الصالح ، فادخلي في جملة عبادي الصالحين ، وادخلي جنّتي التي أعدّت لك . وقال مجاهد : « معناه : يا أيّتها النّفس المنيبة الّتي أيقنت أنّ اللّه خالقها ، المطمئنّة إلى ما وعد اللّه ، المصدّقة بما قال ، الرّاضية بقضاء اللّه الّذي قد علمت بأنّ ما أصابها لم يكن ليخطئها ، وما أخطأها لم يكن ليصيبها ) « 1 » . وقيل : معناه : المطمئنّة بذكر اللّه المتوكّلة على اللّه ، الواثقة بما ضمن لها من الرّزق . وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : [ إذا توفّي العبد المؤمن أرسل اللّه ملكين معهما تحفة من الجنّة ، فيقال لنفسه : أيّتها النّفس المطمئنّة ، أخرجي إلى روح وريحان ، وربّ عنك راض . فتخرج كأطيب ريح المسك . فتشيّعها الملائكة في السّماء ، فيقولون : قد جاء من الأرض روح طيّبة ، فلا تمرّ بباب إلّا فتح لها ، ولا بملك إلّا صلّى عليها ، وتقول الملائكة : ربّنا هذا عبدك فلان ، كان يعبدك ولا يشرك بك شيئا . فيقول اللّه : يا ميكائيل اذهب بهذه النّفس ، فاجعلها مع أنفس المؤمنين حتّى أسألك عنها يوم القيامة .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الآثار ( 28833 ) .