تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
قوله تعالى :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
( 26 ) ؛ أي في مثل هذا النعيم فليرغب الرّاغبون وليجتهد المجتهدون ، لا في النعيم الذي هو مكدّر لسرعة الفناء . قوله تعالى :
وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ
( 27 ) ؛ معناه : ومزاج الرّحيق من عين تنزل عليهم من ساق العرش ، سميت بذلك ؛ لأنّها تسنم عليهم ، فتنصبّ انصبابا من فوقهم في منازلهم ، ومنه سنام البعير لعلوّه من بدنه ، وذلك الشّراب إذا كان أعلا كان أطيب وأهنأ . قوله تعالى :
عَيْناً ؛
منصوب على الحال ؛ أي في الحال التي تكون عينا لا ماء راكدا . وقيل : انتصب على تقدير يسقون عينا أو من عين . وقيل : على إضمار أعني عينا . وقوله تعالى :
يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
( 28 ) ؛ يشرب بها أفاضل أهل الجنّة صرفا بغير مزاج ، ويشربها سائر أهل الجنّة بالمزاج ، وقيل : إنّ الباء في قوله ( بها ) زائدة كما في قوله
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
« 1 » . وقيل : إنّ التسنيم عين تجري في الهواء في أواني أهل الجنة على مقدار مائها ، فإذا امتلأت أمسك الماء حتى لا يقع منه قطرة على الأرض . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
( 29 ) ؛ معناه : إنّ الذين أشركوا وهم أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل وأصحابه من مشركي مكّة كانوا يضحكون من ضعفة أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم بلال وصهيب وعمّار وسلمان ، كانوا يستهزئون بهم ويعيّرونهم على الإسلام ،
وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ ؛
أي مرّ بهم أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهم جلوس ،
يَتَغامَزُونَ
( 30 ) ؛ بالطّرف طعنا عليهم . وكانوا يقولون : انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا شهوتهم في الدّنيا يطلبون بذلك نعيم الآخرة بزعمهم ،
وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
( 31 ) ، وكانوا إذا رجعوا إلى أهلهم يرجعوا فاكهين ؛ أي ناعمين فرحين معجبين بما هم فيه لا يبالون
هامش
( 1 ) المؤمنون / 20 .