تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وعن مالك بن دينار قال : « دخلت على جار لي ، وقد نزل به الموت ، فجعل يقول : جبلين من نار جبلين من نار ، قلت : ما تقول ؟ ! قال : يا أبا يحيى كان لي مكيالان أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر ، قال : فقمت فجعلت أضرب أحدهما بالآخر ، فقال : يا أبا يحيى كلّما ضربت أحدهما بالآخر ازداد عليّ عظما ، قال : فمات في مرضه ذلك » « 1 » . وقال عكرمة : « اشهدوا على كلّ كيّال ووزّان أنّه في النّار » ، قيل : إنّ ابنك كيّال أو وزّان ، قال : « اشهدوا أنّه في النّار » . وكان ابن عمر يمرّ بالبائع فيقول له : « اتّق اللّه وأوف الكيل والميزان بالقسط ؛ فإنّ المطفّفين يوقفون يوم القيامة حتّى أنّ العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم » « 2 » . ومرّ عليّ رضي اللّه عنه على رجل يزن الزّعفران فقال : « أقم الوزن بالقسط ، ثمّ أرجح بعد ذلك ما شئت » « 3 » . قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
( 7 ) ؛ أي ليس الأمر على ما يظنون أنّهم لا يبعثون ليوم عظيم ، وقيل : إن ( كلّا ) هاهنا كلمة ردع وزجر ؛ أي ارتدعوا عن التطفيف . قوله تعالى :
( إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ )
يعني الكتاب الذي يكتب فيه أعمالهم ، قال ابن عبّاس : « السّجّين صخرة سوداء تحت الأرض السّابعة ، وهي الّتي عليها الأرضون ، مكتوب فيها عمل الفجّار » . عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : [ سجّين جبّ في جهنّم مفتوح ، والفلق جبّ في النّار مغطّى ] « 4 » . قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
( 8 ) ؛ تعجّب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ليس ذلك مما تعلمه أنت ولا قومك ؛ لأنّكم لم تعاينوه ، ثم فسّره فقال :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
( 9 ) ؛ أي مثبت عليهم في تلك الصّخرة كالرّقم في الثوب لا ينسى ولا
هامش
- ج 3 ص 65 ؛ قال الهيثمي : ( رواه الطبراني في الكبير وفيه إسحق بن عبد اللّه المروزي لينه الحاكم وبقية رجاله موثوقون وفيهم كلام ) . ( 1 ) ذكر القرطبي القصة أيضا في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 253 . ( 2 ) نقله الثعلبي عن نافع عن ابن عمر ، كما في الكشف والبيان : ج 10 ص 151 . ( 3 ) هذه الآثار ذكرها الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 150 - 151 . والقرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 253 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 28371 ) عن أبي هريرة .