بما فعلوا بالمؤمنين ،
وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
( 32 ) ، ويقولون إنّهم ضالّون باتّباعهم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم .
يقول اللّه تعالى :
وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ
( 33 ) ؛ أي ما أرسل الكفار ليحفظوا على المؤمنين أفعالهم ، فما لهم وإيّاهم ؟ بل أرسل المؤمنين ليحفظوا على الكفار أفعالهم ، فيشهدوا عليهم يوم القيامة .
وقوله تعالى :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ
( 34 ) ؛ معناه : يوم القيامة الذين صدّقوا بتوحيد اللّه ، ونبوّة رسوله يضحكون من الكفّار قصاصا وشماتة بهم كما ضحك الكفار منهم في الدّنيا ،
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
( 35 ) ؛ أي على السّرر في الحجال جالسون ينظرون إلى أهل النار كيف يعذبون .
وذلك أنّه يفتح بينهم وبين الكفّار باب إلى الجنّة ، فإذا نظر الكفّار إلى ذلك الباب أقبلوا نحوه يسحبون في النار ، فإذا انتهوا إلى الباب سدّ عنهم ، فعند ذلك يضحك المؤمنون وهم على الأرائك في الدّرجات ، يقول يطلعهم اللّه على أهل النار الذين كانوا يسخرون منهم في الدّنيا ، فيرونهم في النار يدورون فيها وإنّ جماجمهم لتغلي من حرّ النار ،
فيقول المؤمنون :
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) ؛ أي هل جوزوا على صنيعهم واستهزائهم بنا ، ويجوز أن يكون قوله تعالى :
( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ )
من قول اللّه ؛ ومعناه : التحقيق ، ومعنى ثوّب جوزي .
آخر تفسير سورة ( المطففين ) والحمد لله رب العالمين