تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
لزاد عليه ، وأما الإيفاء بين الناس فإنّهم يجتهدون في استيفاء حقوقهم أن يكون ذلك أميل إلى الرّجحان ، كما روي : [ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قضى دينه فأرجح ] فقيل له في ذلك فقال : [ إنّا كذلك نزن ] « 1 » . قوله تعالى :
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
( 5 ) ؛ معناه ألا يستيقن أولئك أنّهم مبعوثون ، وفيه بيان أنّ التطفيف ليس يفعله من يعلم أنه مبعوث للحساب ليوم عظيم وهو يوم القيامة ، كأنه قال : لو علموا أنّهم مبعوثون ما نقصوا في الكيل والوزن ، وكان الحسن يقول : « نزلت هذه الآية في الموحّدين ، وما آمن بيوم القيامة من طفّف في الميزان » . قوله تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 6 ) ؛ فيه بيان صفة ذلك اليوم ، قال الكلبيّ : « يقومون مقدار ثلاثمائة سنة لا يؤذن لهم فيعتذروا » « 2 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ يقوم النّاس لرب العالمين حتّى أنّ أحدهم ليغيب في رشحه إلى أنصاف أذنيه ، وحتّى يقول الكافر : رب أرحني ولو إلى النّار ] « 3 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : [ خمس بخمس ] قالوا : يا رسول اللّه وما خمس بخمس ؟ قال : [ ما نقض قوم العهد إلّا سلّط اللّه عليهم عدوّهم ، وما حكموا بغير ما أنزل اللّه إلّا فشا فيهم الفقر ، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلّا فشا فيهم الموت ، ولا طفّفوا الكيل إلّا منعوا النّبات وأخذوا بالسّنين ، ولا منعوا الزّكاة إلّا حبس اللّه عنهم القطر ] « 4 » .
هامش
( 1 ) عن جابر بن عبد اللّه ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ إذا وزنتم فأرجحوا ] . أخرجه ابن ماجة في السنن : كتاب التجارات : باب الرجحان في الوزن : الحديث ( 2222 ) . ( 2 ) بمعناه أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 28355 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لبشير الغفاري : [ كيف أنت صانع في يوم يقوم النّاس لربّ العالمين مقدار ثلاث مائة سنة من أيّام الدّنيا ] . وفي الأثر ( 28358 ) عن قتادة . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 28352 ) عن ابن عمر بأسانيد . والبخاري في الصحيح : كتاب التفسير : الحديث ( 4938 ) . ( 4 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 11 ص 38 : الحديث ( 10992 ) . وفي مجمع الزوائد : -
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 459 | الطبراني