سورة المطفّفين
سورة المطفّفين مكّيّة ، وهي سبعمائة وثلاثون حرفا « 1 » . وقال بعضهم : أنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين مكّة والمدينة في مهاجره إلى المدينة . وقيل : كلّها مدنيّة إلّا ثماني آيات ، وهي قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا . . .
إلى آخر السّورة « 2 » . قال صلّى اللّه عليه وسلّم :
[ من قرأها أسقاه اللّه يوم القيامة من الرّحيق المختوم ] « 3 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
( 1 ) ؛ يعني الذين ينقصون الناس ، ويبخسون حقوقهم في الكيل والوزن . والويل : الشدّة في العذاب ، وهي كلمة تستعمل لكلّ من وقع في الهلكة . وههنا رفع بالابتداء وخبره ( للمطفّفين ) . والتّطفيف : التّنقيص في الكيل والوزن ، والطّفيف : الشيء القليل ، وإناء طفآن إذا لم يكن ملآن .
قوله تعالى :
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
( 2 ) ، يعني إذا اكتالوا من الناس و ( على ) و ( من ) يتعاقبان . والمعنى : إذا أخذوا من الناس حقوقهم أخذوه على الوفاء ،
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
( 3 ) ؛ وإذا كالوا للناس أو وزنوا لهم ينقصون في الكيل والوزن .
والإخسار والخسار بمعنى واحد . واطلاق لفظ المطلق لا يتناول إلّا من يتفاحش منه التطفيف ، بحيث لو وقع ذلك المقدار في التفاوت بين الكيلين العدلين
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوط ، وهو على غير عادته ، وكما نقله الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 149 ؛ قال : ( ومائة وستون كلمة ، وست وثلاثون آية ) .
( 2 ) في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 550 عزاه القرطبي إلى مقاتل ؛ قال : ( هي أول سورة نزلت بالمدينة ) .
( 3 ) أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 149 ، وإسناده واه .