تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
قوله تعالى :
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
( 8 ) ؛ أي مضطربة قلقة لما عاينت من أهوال يوم القيامة . قيل : أراد بها قلوب الكفّار . والوجيف : اضطراب القلب ، وقال مجاهد : « معنى واجفة : وجلة » ، وقال السديّ : « زائلة عن أماكنها » . وقيل : غير هادئة ولا ساكنة ، وقال أبو عمرو : « مرتكضة » « 1 » . قوله تعالى :
أَبْصارُها خاشِعَةٌ
( 9 ) ؛ أي أبصار أصحابها ذليلة خاضعة ، وذلك أنّ المضطرب الخائف لا بدّ أن يكون نظره نظر الذليل الخاضع ؛ لترقّب ما ينزل من الأمر . ويقال : ذليلة عند معاينة النار ، كقوله
خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ
« 2 » . قال عطاء : « يريد أبصار من مات كافرا » يدلّ عليه أنه ذكر منكري البعث ، فقال :
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
( 10 ) ؛ معناه : تقول الكفّار وهم في الدّنيا : أنردّ إلى أوّل حالنا وابتداء أمرنا فنصير أحياء ؟ كما كنّا ، يقال : رجع فلان في حافرته ، أي رجع من حيث جاء . والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء ، وابتداء الأمر . والمعنى أنهم كانوا يستبعدون البعث ، ويقولون :
أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً
( 11 ) ؛ أنردّ إلى الحياة الأولى ، وتعاد فينا الروح بعد أن نصير عظاما نخرة ؛ أي بالية ، ومنه قولهم : رجع فلان في حافرته ؛ إذا رجع في الطريق الذي جاء فيه . وقال بعضهم : الحافرة الأرض التي تحفر فيها قبورهم ، والحافرة بمعنى المحفورة كما في
عِيشَةٍ راضِيَةٍ *
وما وافق معناه ، ومعناه : أئنّا لمردودون إلى الأرض فنبعث خلقا جديدا ، ونمشي على أقدامنا ، وقال ابن زيد : « الحافرة : النّار » ، وقيل : معناه : أنردّ أحياء في قبورنا . قوله تعالى :
( أَ إِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً )
قرأ أهل الكوفة ( ناخرة ) بالألف ، وهي قراءة عمر رضي اللّه عنه « 3 » وابن عبّاس وابن مسعود وابن الزّبير . وقرأ الباقون ( نخرة ) بغير
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 196 ، وأبو عمرو هو المؤرّج ، وليس المؤرّخ ، واللّه أعلم . والمعنى مرتكضة ، مضطربة ، غير ساكنة . ( 2 ) الشورى / 45 . ( 3 ) في الكشف والبيان : ج 10 ص 125 ؛ قال الثعلبي : ( وهي قراءة عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس . . . ) . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 197 ؛ قال ( وقرأ أبو عمرو وابنه عبد اللّه ) وأظنه وهم أو تصحيف من النسّاخ .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 433 | الطبراني