تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ينشطون أرواح الكفّار نشطا عظيما ويجذبونها جذبا شديدا بكرب ومشقّة وغمّ ، كنشط السّفود الكثير الشّعر من الصوف المتلبد ، فيشتدّ عليهم خروج أرواحهم ، يقال : نشطت يد البعير إذا نطقته بالحبل ، وأنشطته إذا حللته . قوله تعالى :
وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً
( 3 ) ؛ هم الملائكة الموكّلون بقبض أرواح المؤمنين ، يسلونها سلّا رفيقا ، ثم يدعونها تستريح رويدا كالسّائح بالشيء في الماء يرفق به ، وقال مجاهد : « هم الملائكة ينزلون من السّماء مسرعين كالفرس الجواد السّابح لسرعته » « 1 » . وقال الكلبيّ : « يقبضون أرواح المؤمنين كالّذي يسبح في الماء ، فأحيانا ينغمس وأحيانا يرتفع ، يسلّونها سلّا رفيقا » « 2 » . وقال قتادة : « هي النّجوم والشّمس والقمر ، قال اللّه تعالى :
كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 3 » » . وقال عطاء : « هي السّفن » « 4 » . قوله تعالى :
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
( 4 ) ؛ هم الملائكة سبقت بني آدم بالخير والعمل الصالح والإيمان والتّصديق . وقيل : يستبقون بأرواح المؤمنين إلى الجنّة . قوله تعالى :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
( 5 ) ؛ يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، يدبرون أمر اللّه في أهل الأرض ، فجبريل للوحي والتّنزيل ، وميكائيل للقطر والنبات ، وإسرافيل للصّور ، وملك الموت لقبض الأرواح ، وجواب هذه الأقسام محذوف ، تقديره : لتبعثنّ للجزاء والحساب ولتحاسبنّ . قوله تعالى :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ
( 6 ) ؛ يعني النفخة الأولى التي يموت فيها جميع الخلق ، والرّجفة صيحة عظيمة فيها تردّد واضطراب ،
تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
( 7 ) ؛ يعني النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى ، وبينهما أربعون سنة ، وسميت الثانية رادفة تشبها بالرّادف من الرّاكب .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28037 ) . ( 2 ) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 123 . والقرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 193 . ( 3 ) الأنبياء / 33 . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 28039 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 432 | الطبراني