تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قوله تعالى :
* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
( 33 ) ؛ أي أطيعوا اللّه في الفرائض وأطيعوا الرسول في السّنن ،
( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ )
بالشّرك والربا ، فإن الشرك يبطل العمل ، قال اللّه تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 1 » ، والرّياء يحبط العمل بالمعصية ، وقيل : بالعجب . وقال عطاء : ( بالشّكّ والنّفاق ) ، قال الحسن : ( بالمعاصي والكبائر ) . ويستدلّ بظاهر هذه الآية : على أنّ من شرع في قربة نحو الصلاة والصوم والحجّ ، لم يجز له الخروج منها قبل إتمامها ؛ لما فيه من إبطال عملها . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
( 34 ) ؛ وإنما ذكر الموت على الكفر ؛ لأن الكفار قبل الموت يفرض أن يؤمن فيغفر له ، وإذا مات على كفره حبط عمله حبوطا لا يلحقه التدارك والتّلافي . قوله تعالى :
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ؛
أي لا تعطفوا عن قتال الكفّار وتدعوهم إلى الصّلح
( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ )
بما وعدكم اللّه من النصر في الدّنيا والثواب والكرامة في الأخرى . قال الزجّاج : ( منع اللّه المسلمين أن يدعوا الكفّار إلى الصّلح وأمرهم بحربهم حتّى يسلموا ) ( 2 )
( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ )
أي الغالبون . قوله تعالى :
وَاللَّهُ مَعَكُمْ ؛
أي بالعون والنّصرة على عدوّكم بثوابي حفظكم ،
وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ
( 35 ) ؛ أي لن ينقصكم شيئا من ثواب أعمالكم ، وفي الآية دلالة على أنّه لا يجوز للإمام أن يدعوا الكفار إلى الصّلح ، ولا أن يجيبهم إلى الصّلح في حال ما تكون الغلبة للمسلمين ، فإنّ الواو في قوله :
( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ )
واو الحال ، كما يقال : لا تسلّم على فلان وأنت راكب ؛ أي في حال ما كنت راكبا .
هامش
( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 5 ص 14 .