تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

سورة الفتح

سورة الفتح مدنيّة ، وهي ألفان وأربعمائة وثمانية وثلاثون حرفا ، وخمسمائة وستّون كلمة ، وتسع وعشرون آية ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأ سورة الفتح كان كمن بايع محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم تحت الشّجرة ] « 1 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
( 1 ) ؛ وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى مكّة يريد العمرة ، وتجهّز معه ناس كثير من أصحابه ومعهم الهدي يسوقونها مع أنفسهم ، فبلغ ذلك قريشا فاستعدّوا ليصدّوه وأصحابه ، فلمّا نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية ، فزع المشركون بنزوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثّقفيّ ليأتيهم بالخبر ، فلمّا أتاهم عروة أبصر قوما عمّارا لم يأتوا للقتال ، فرجع إلى قريش وأخبرهم بذلك وهو كاره لصدّهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكعبة ، فشتموه واتّهموه . ثمّ بعثوا رجلين آخرين ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ ابعثوا الهدي في وجوههما ولبّوا ] فلمّا رجع الرّجلان إليهم قالا لهم مثل ما قال عروة . فبعثوا سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤيّ ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم حين أبصره : [ هذا رجل فاجر ، وما أرى إلّا قد سهل أمركم ] . فلمّا أتاهم سهيل تذاكروا المهادنة والموادعة . فلمّا كان في وسط النّهار ، أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالبيعة ، فنادى مناديه في العزم : [ الآن روح القدس جبريل عليه السّلام نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمره بالبيعة ] . فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد جلس تحت الشّجرة ، فبايعه المسلمون وكادت « 2 » تلك البيعة في صدور المشركين .
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري أيضا في الكشاف : ج 4 ص 339 . ( 2 ) ( كاد ) يفعل كذا ، يكاد كودا ، أي قاربه ولم يفعل ، وكاد موضوع لمقاربة الفعل ، فعل أم لم يفعل .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 46 | الطبراني