تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
قال المفسّرون معنى قوله ( في لحن القول ) أي في فحوى القول ، ومعناه : ومقصده ، ويقال : فلان لحن بحجّته ولاحن في كلامه ، وفي الحديث : [ لعلّ بعضكم ألحن بحجّته ] « 1 » أي أذهب بها في الجهات لقوّته على تصريف الكلام ، وإذا قيل : لحن في كلامه أو ألحن ؛ فمعناه : ذهب بالكلام إلى خلاف جهة الصّواب . ولحن القارئ إذا ترك الإعراب الصّواب وعدل عنه . وقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
( 30 ) ؛ أي يعلم ظواهرها وبواطنها . قوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ؛
لنعاملكم معاملة المختبر فيما نأمركم به من الجهاد حتى نميّز المجاهدين منكم من غيرهم ، والصابرين في القتال من الذين لا يصبرون . وإنما كنّى بالعلم عن التمييز ؛ لأنه يتوصّل بالعلم إلى التمييز ، فكان اللّه تعالى عالما بكلّ منهم قبل أن خلقهم ، ولكن أراد بالعلم في هذه الآية العلم الذي يجب به الجزاء ، وهو علم الشهادة لا علم الغيب . وقوله تعالى :
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
( 31 ) ؛ أي نختبر بما نأمركم به وننهاكم عنه أخباركم وأحوالكم حتى يظهر للناس ، وكان الفضيل بن عياض إذا أتى على هذه الآية بكى وقال : ( إنّك إن بلوت أخبارنا وفضحتنا وهتكت أستارنا ) « 2 » . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ؛
يعني بني قريظة والنّضير ،
وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى ؛
في التوراة ،
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً ؛
بتركهم الهدى ، إنما يضرّون أنفسهم ،
وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ
( 32 ) ؛ فلا يريدون لها في الآخرة ثوابا .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 23 ص 281 : الحديث ( 803 ) عن أم سلمة ، والحديث ( 902 ) بإسناد صحيح . وأخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الحيل : باب ( 10 ) : الحديث ( 6967 ) . وله أسانيد عند الطبراني وغيره . ( 2 ) ذكره أيضا القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 254 .