تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

سورة النّبأ

سورة النّبأ مكّيّة ، وهي سبعمائة وسبعون حرفا ، ومائة وسبعون كلمة ، وأربعون آية . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من قرأها سقاه اللّه من برد الشّراب يوم القيامة ] « 1 » .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
( 2 ) ؛ قال المفسّرون : لما بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبرهم بتوحيد اللّه والبعث بعد الموت ، وتلا عليهم القرآن ، جعلوا يتساءلون بينهم ويقولون : ما نرى الذي جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما الذي أتى به ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . ومعناها : عن أيّ شيء يتحدّثون فيما بينهم ، وهذا لفظه لفظ الاستفهام ، والمعنى تفخيم القصة . وأصله عن ما فأدغمت النون في الميم وحذفت الألف ؛ لأن العرب إذا وضعت ( عن ما ) في موضع الاستفهام حذفت نونها فرقا بينهما وبين أن تكون اسما مثل قوله
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
« 2 » ، و ( علام تفعل ) ، بخلاف قولهم : سألت فلانا عمّا فعل ، لا يجوز فيه حذف الألف ؛ لأن معناها الّذي ، وكذلك إذا كانت ( ما ) للصلة كقوله تعالى
عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
« 3 » . قوله تعالى
( عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ )
أي الخبر الشّريف ، وهو القرآن ، فإنه خبر عظيم الشّأن ؛ لأنه ينبئ عن التوحيد وتصديق الرسول ، والخبر عمّا يجوز وما لا يجوز ، وعن البعث والنشور . قوله تعالى :
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
( 3 ) يعني أنّهم اختلفوا في القرآن ، فجعله بعضهم سحرا وبعضهم كهانة وبعضهم شعرا ، وبعضهم أساطير الأوّلين .
هامش
( 1 ) رواه الثعلبي في الكشف والبيان : ج 10 ص 113 عن أبي بن كعب بإسناد ضعيف . ( 2 ) النازعات / 43 . ( 3 ) المؤمنون / 40 .