تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
قوله تعالى :
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 29 ) ؛ معناه : ويقال لهم يوم القيامة ، تقول لهم الخزنة : انطلقوا إلى العذاب الذي كنتم به تكذّبون في الدّنيا أنه لا يكون ،
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
( 30 ) ؛ أي انطلقوا إلى دخان من جهنّم قد سطع ، ثم افترق ثلاث فرق ، وهو قوله
( ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ )
شعبة فوقهم ، وشعبة عن يمينهم ، وشعبة عن شمالهم . وذلك أنه يخرج لسان من نار فيحيط بهم فيحبسون إلى أن يساقوا إلى النار أفواجا أفواجا ، قال إبراهيم النخعيّ : « هذا الظّلّ مقيل الكفّار قبل الحساب » ، والمعنى : انطلقوا إلى ظلّ ذي ثلاث شعب فكونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب . ثم وصف اللّه ذلك الظلّ فقال :
لا ظَلِيلٍ ؛
أي لا يظلّ من الحرّ ،
وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
( 31 ) ؛ أي ولا يردّ عنكم لهب جهنّم ؛ أي إنّهم إذا استظلّوا بذلك الظلّ لم يدفع عنهم من حرّ النار شيئا ، فأما المؤمنون فيقبلون في الجنة كما قال تعالى
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
« 1 » . قوله تعالى :
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
( 32 ) ؛ معناه : أنّ النّار تقذف بشرر متفرّق متطاير كالقصر وهو البناء العظيم كالحصن . وقيل : مثل قصور الأعراب على المياه ، يعني الخيام ، قال مقاتل : « شرر النّار في ذلك اليوم يكون من الكثرة عدد النّجوم وورق الأشجار ، لا يقع شيء منها إلّا على أكتاف الرّجال » . والشّرر ما يتطاير من النار وينتشر في الجهات متفرّقا . قرأ عليّ وابن عباس ( كالقصر ) بفتح الصاد « 2 » ، أراد كأعناق النّخل ، وقيل : كأعناق الدواب ، والقصر العنق وجمعه قصر وقصرات . وقرأ سعيد بن جبير ( كالقصر ) بكسر القاف وفتح الصاد وهي لغة فيه . قوله تعالى :
كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ
( 33 ) ، يعني أنّ لون الشّرر يشبه لون الجمالات الصّفر ، وجمالات جمع جمال ، قراءة حمزة والكسائي وحفص وخلف : ( جمالة ) بكسر الجيم من غير ألف على جمع جمل مثل حجر وحجارة . وقرأ يعقوب
هامش
( 1 ) الفرقان / 24 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 27873 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .