( جمالة ) بضم الجيم من غير ألف ، أراد الأشياء العظيمة المجموعة . وقرأ ابن عباس ( جمالات ) بضمّ الجيم جمع جمالات وهي الشيء المجمل ،
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 34 ) .
وقوله ( صفر ) معناه سود ، قال الفرّاء : « الصّفر سوداء الإبل ، لا يرى أسود من الإبل إلّا وهو مشرّب صفرة » « 1 » لذلك سمّت العرب سود الإبل صفرا ، والأصفر الأسود ، قال الأعشى :
تلك خيلي وتلك منه ركائب * هنّ صفر أولادها كالزّبيب « 2 »
أي هنّ سود .
قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
( 35 ) ؛ قال المفسّرون : إنّ في يوم القيامة مواقف ، ففي بعضها يختصمون ويتكلّمون ، وفي بعضها يختم على أفواههم فلا يتكلّمون .
وعن قتادة قال : « جاء رجل إلى عكرمة فقال : أرأيت قول اللّه تعالى
( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ )
، وقوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ؟
فقال : إنّها مواقف ، فأمّا موقف منها فيتكلّموا ويختصموا ، ثمّ ختم على أفواههم فتكلّمت أيديهم وأرجلهم ، فحينئذ لا ينطقون » وهذا الوقت المذكور في الآية من المواطن التي لا يتكلّمون فيها .
وقوله :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
( 36 ) ؛ قال مقاتل : « لا « 3 » ينطقون أربعين سنة ولا يؤذن لهم فيعتذرون » وإنما رفع ( فيعتذرون ) لأنه عطف على ( يؤذن ) ، ولو قال فيعتذروا على النصب لكان حسنا كقوله تعالى
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
« 4 » ولو كان لهم عذر لم يمنعوا من الاعتذار ، قال الجنيد : « أو أيّ عذر لمن
هامش
( 1 ) قاله الفراء في معاني القرآن : ج 3 ص 225 .
( 2 ) في الكشف والبيان : ج 10 ص 111 ، والجامع لأحكام القرآن : ج 19 ص 164 :تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزّبيب( 3 ) في المخطوط : ( لأن ) .
( 4 ) فاطر / 36 .