تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قوله تعالى :
فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ ؛
فإذا وجد الأمر ولزم فرض القتال ، نكلوا وكذبوا فيما وعدوك من أنفسهم ،
فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
( 21 ) ؛ أي لو صدّقوا اللّه في إيمانهم وجهادهم لكان خيرا لهم من المعصية والكراهة والمخالفة . و قوله تعالى :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ؛
أي فلعلّكم إن انصرفتم من محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وعن ما يأمركم به أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر والفساد في الأرض من وأد البنات ، ومن قتل بعضكم بعضا كفعل الجاهليّة ، وقيل : معناه : لعلّكم إن تولّيتم أمر هذه الأمة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن تفسدوا في الأرض بالقتال ،
وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
( 22 ) ؛ بالبغي ، فيقتل قريش بني هاشم ، وبنو هاشم قريشا . وذهب كثير من الناس إلى أنّ هؤلاء بنو أميّة ، والمعنى : فلعلّكم إن أعرضتم عن الإيمان والقرآن ، وفارقتم أحكامه أن تفسدوا في الأرض فتعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهليّة من الفساد وقتل بعضكم بعضا ، وتقطّعوا أرحامكم بسفك الدماء بعد ما جمعكم اللّه بالاسلام والألفة ، فتعودوا إلى ما كنتم عليه في جاهليّتكم من القتل والبغي وقطيعة الرّحم . وقال المسيّب بن شريك « 1 » : ( معناه : فهل عسيتم إن تولّيتم أمر النّاس أن تفسدوا في الأرض بالظّلم ، نزلت في أميّة بن خلف وفي بني هاشم ) « 2 » . قرأ يعقوب وأبو حاتم : ( وتقطعوا ) مخفّفا من القطع اعتبارا بقوله
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
« 3 » ، وقول الحسن ( وتقطّعوا ) بفتح الحروف المشدّدة اعتبارا بقوله
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ
« 4 » ، وقرأ الكافّة ( وتقطّعوا ) بضمّ التاء وتشديد الطاء وكسرها من القطع على التكثير لأجل الأرحام .
هامش
( 1 ) المسيّب بن شريك ، أبو سعيد التميمي الشقري ، كوفي الأصل ، الغالب على ترك حديثه ، توفي سنة ( 186 ) من الهجرة . ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : الرقم ( 7123 ) . ( 2 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل : ص 1198 . والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 16 ص 245 . ( 3 ) البقرة / 27 . ( 4 ) المؤمنون / 53 .